فهرس الكتاب
محمد: لقد بيّن الشيخ أبو علي كل البيان هنا، لأن العدل نوع من الاشتقاق، فلا يكون من كلمتين، وأمّا عبشمي وعبقسي فمن العلة بحيث [103 ب] لا ينظر إليه، وإن اشتقه بعض أهل اللغة من كلمتين، فليس تحقيقا عند أهل النظر، قال سيبويه [1] : وسألته [2] عن أحاد فقال: هو بمنزلة أُخر، إنما حدُّه واحدا واحدا، فجاء محدودا عن وجهه، فترك صرفه، قلت: أ فتصرفه في النكرة؟ قال: لا؛ لأنه نكرة، وقال: قال أبو عمرو في قوله تعالى: [أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع] [3] صفة، كأنك قلت: أولي أجنحة اثنين اثنين، وتصديق قول أبي عمرو قول ساعدة بن جؤية:
ذئاب تبغّي الناس مثنى وموحد [4] 0
أمّا بيان تحقيق العدل فتقدم، وأمّا الوصف فهذا المعدول لزم الوصفية، إذ لا يقال: جاءني ثُلاث، وإنما امتنعوا من أن يجروه غير صفة لأنه معدول عن مكرر كما ذكرنا، وكما لا يجوز جاءني ثلاثة ثلاثة، لأنه لا يكون إلاّ تابعا لشيء، فكذلك ثلاث، فلما لم يقع إلاّ تابعا، إمّا وصفا أو غير وصف، كقولك: خرج القوم مثنى، فلذا قال النحاة إنه صفة، واعتدّ فيه بالوصفية، فصارت سببا بخلاف أربع، إذا كانت الصفة في أربع عارضة، فهذا هو القول المتصور في منع صرف مثنى وبابه، وقيل إنه عُدل في اللفظ والمعنى، فكأنه فيه عدلين، أمّا عدل اللفظ فذكر في القول الأول، وأمّا عدل المعنى فيعتبر العدة المحصورة بلفظ الاثنين إلى أكثر من ذلك 0
محمد: يلزم من هذا القول أن لا يكون معدولا عن المكرر، ولعل قائل هذا نظر إلى أن ثلاثة وأربعة من جملة الأسماء، وإذا عدل لزمت الوصفية، وليس ذا بشيء؛ لأن أسماء العدد يوصف بها كثيرا، فإذا عدلت كانت صفة، وليس العدل بمغيّر معنى، إنما يغيّر اللفظ، ولو كان يكون في المعنى كاللفظ معدولا للزم أن يكون المعنى في عمر المعدول غير المعنى الذي في عامر، وكذا مثنى، ومنهم من قال: إنه عدل، وإن عدله وقع من غير جهة العدل؛ لأن باب العدل للمعارف، وهذه نكرات، وليس هذا بشيء؛ لأنه إذا كان حقيقة العدل ما ذكرنا، لم يمتنع من النكرة، وقيل إنه معدول وجمع؛ لأنه بالعدل
ـ 366 ـ
(1) الكتاب 3/ 225 ـ 226
(2) يعني الخليل بن أحمد
(3) فاطر 1
(4) تقدم الحديث عنه في الشاهد رقم 267