فهرس الكتاب
صار أكثر من العدة الأولى، وليس بشيء؛ لأنه إنما تزداد العدة إذا [1] كان معدولا عن مكرر، وقال الزجاج فيه علتان: العدل، وإنه عدل عن تأنيث 0
محمد: قوله عدل عن تأنيث ليس بشيء؛ لأن هذا مذكر، بدليل جريه على المذكر في قوله تعالى: [أولي أجنحة] [2] وواحد الأجنحة مذكر، وجريه على النساء قوله تعالى: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء] [3] فالنساء غير حقيقي، وقد جرت على المذكر الحقيقي، قال الشاعر [4] :
274 ـ ولقدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءً ومَوْحَدا 000000000 (الكامل)
وقال أهل الكوفة: مثنى معرفة لامتناعه من الألف واللام، وليس بشيء، لأن من النكرات ما لا يدخله لام التعريف كأين، ونصبه على الحال في ما أنشدته ـ ثناء وموحدا ـ وجريه صفة على الأجنحة في الآية الكريمة، وفي قول الشاعر:
ذئابٌ تبغّي الناسَ مَثنى ومَوْحَدا [5] 0
قال سيبويه [6] : وإن صغرت ثناء وموحد صرفته كما صرفت عمر وأخر إذا حقرتهما، فإن قيل لم صُرف (قال) اسم رجل، و (قيل) التي هي فُعِل وهما محدودان عن البناء الذي هو الأصل، فليس يدخل هذا على أحد، فهي في هذا القول من قبيل أنك خففت فَعَل، وفُعل نفسه، كما خففت الحركة في عَلْم، كما أن ميْتًا محذوف من ميّت، ولكنه بني من هذا اللفظ، وخولف به بناء الأصل، يدلك على ذلك أن مثنى ليس محذوفا من اثنين، ولو تركت صرف هذه الأشياء في التخفيف للعدل لما صرفت هارٍ اسم رجل لأنه محذوف من هائر، وقال المبرد [7] : الثلاثاء ليس بمعدول، لكنه مشتق بمعنى اليوم كالعدل والعديل، فإن قيل ينبغي أن لا يصرف طِوالا لأنه معدول عن طويل، فالجواب أن طوالا ليس بمعدول، لأن العدل إنما يكون لفائدة، كما في [104 أ] عمر، فعامر يكون للمعرفة والنكرة، وعمر لا
ـ 367 ـ
(1) كتبت: ان لو
(2) فاطر 1
(3) النساء 3
(4) لصخر بن عمرو بن الشريد السُلمي، وتمامه: وتركت مرة مثل أمس الدابر 0 مجاز القرآن 1/ 115، الاقتضاب 3/ 414، 2/ 318 الأغاني 15/ 100، العقد الفريد 3/ 321، الخزانة 5/ 448 وفيه (المدبر) بدلا من الدابر، اللسان مادة (دبر) ، (زغل) 0
(5) الشاهد رقم 267
(6) الكتاب 3/ 226 ـ 227
(7) المقتضب 3/ 382