فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 563

محمد: قوله: إلاّ ما اعتل يحتمل أن يكون استثناء متصلا، فيكون منصرفا، ولذا مثله بقاضٍ، وأن يكون منقطعا معناه، لكن ما اعتل آخره ينوّن في الرفع والجر للعوض، وقوله: كقاض ٍ يريد أنه منون، واختلف في مذهب سيبويه والخليل، فقال ابن جني وعبد القاهر وهو الظاهر من كلام الفارسي: إن مذهب سيبويه أن تنوينه للفرق؛ لأنه لمّا كان جمعا، والجمع أثقل من الواحد، وهو الجمع الذي تتناهى إليه الجموع، زاده ثقلا، والياء في آخره مستثقلة، ولذا يحذف كثيرا في المفرد، ويكتفى بالكسر، كما قال تعالى: [يوم يدع الداع] [1] فلاجتماع هذه الأشياء خففوه بحذف يائه، وقد جاء عن العرب حذفها على الإطلاق، وأنشد أحمد بن يحيى [2] :

382 ـ لَها ثَنايا أربعٌ حِسانُ وأربعٌ فعدُّها ثَمانُ 0 (الرجز)

ولولا قوة هذا المذهب في نفسه لعدل إلى الإقواء، فصار جوارٍ بمنزلة جناح لنقصانه بالحذف عن مفاعل، فإن قيل: كسر راء جوارٍ في الرفع والجر دليل الاعتداد بالياء، ولولا ذلك لقلت: جوارٌ، وإذا اعتد بها لا تكون كسلام، وإذا لم تكن كسلام وجب الاعتداد بها في منع الصرف، لأنه حكم لفظي مثله، وسيبويه لم يصرف تصغير أحوى، فقال: أحيُّ، وخطأه عيسى بن عمر في صرفه مع أنه لم يعتد بالمحذوف، فتبقى الكسرة لأجله، فلأن ينصرف نحو جوار مع كسر الراء أولى، ورأيت لأبي علي حاشية تليق بهذا الموضع، قلت لأبي علي: لم لا تصرف أحيّ لنقصانه كما صرفت أُعيمى، فقال: لم أصرف أُعيمى لنقصه عن المثال، بل لأنه أشبه جوار، و [لو] [3] كانت تصرف صرفته، بل صرفه أولى؛ لأنه مما ينصرف في حال، وهو إذا كان اسم رجل منكور، وجوار لا ينصرف على حال إذا كانت تامة، وكان قال قبل هذا: إن تنوين أعيم عوض من المحذوف، وليس هو للصرف، قلت له: فإذا عوضت من المحذوف من أعيم مع أنه يرجع في النصب، فالتعويض من أحيّ في النصب دلالة على أن حذفه على غير الحذف من أعيم، فلذا لم يجز تعويضه من حيث جاز تعويض أعيم؛ ولأن رجوع المحذوف من أعيم دلالة على الاعتداد به، وحذفه من أحيّ في النصب دلالة على أنه لا اعتداد به، والعوض من الشيء إذا اعتد

ـ 373 ـ

(1) القمر 6

(2) أنشده ثعلب ولم ينسبه لقائل، وروايته في عدد كبير من المصادر: فثغرها ثمان، وفي الكشاف: فكلها ثمان 0 والثنايا: جمع ثنية وهي أربع من مقدم الأسنان ثنيتان من فوق وثنيتان من تحت، وأراد بالأربع الرباعيات 0 شرح الجمل 2/ 219، شفاء العليل، ص 568، الخزانة 7/ 365، الكشاف 4/ 46، شرح الأشموني 2/ 377، اللسان: ثغر، ثمن

(3) زيادة يقتضيها السياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت