فهرس الكتاب
الزيادة والصفة، ويمكن أن يجاب عن هذا بأنا لا نعتبر مطلق الزيادتين، بل زيادتين مخصوصتين، وهو أن يكونا مشبهين لألفي صحراء، وليسا في ندمان كذلك، ومما يقوي افتقاره إلى سبب آخر أنه وقع الاتفاق أن هذا مشبه بحمراء، فلا بد أن يكون أضعف منه، فاحتاج إلى علة أخرى كما تقول في عثمان أنه مع الزيادتين لا بد من العلمية، مع أن قيام علة واحدة مقام علتين على خلاف الأصل، ولكن أن يقال في عثمان إنما اعتبرنا التعريف ليصح الشبه بينه وبين سكران، لأن بالتعريف يمتنع من لحاق التاء، ولا كذلك الصفة، فإنه لا مدخل لها في امتناع التاء، فالزيادة المشروطة كافية في منع الصرف حملا لها على باب حمراء 0
قوله: فلا بد أن يكون أضعف منه لأنه مشبه به، قلنا: وهو كذلك، لكن الضعف يكفي من وجه، وذلك أنه إذا سمي بحمراء ونكر لا ينصرف بالاجماع، وباب سكران يجري مجرى أحمر، وفيه الخلاف، فذا أثر الضعف 0
قوله: إن قيام علة واحدة مقام علتين على خلاف الأصل، قلنا: الموجب لمخالفة الأصل موجود، وهو قلة العلة، فوجب أن تكون مستقلة لئلا تلغي القوة، وأمّا مشابهة زيادتي غضبان وبابه كزيادتي صحراء فمن وجوه، أحدها أن في آخر كل واحد منهما زيادتين زيدتا معا، وأن الأولى منهما ألف، وأن صيغة المذكر منهما مخالفة لصيغة المؤنث، وأن الآخر منهما ممتنع في لحاق تاء التأنيث، فكما لا يقال حمرانه، لا يقال: سكرانه إلاّ في لغة ضعيفة عن بعض بني أسد غضبانة، فألحق النون تاء التأنيث، وفرق بين المذكر والمؤنث بالعلامة، لا بالصيغة، وقياس هذه الصيغة الصرف في النكرة كندمان، وأن سكران يجمع سكارى، كما تجمع صحراء صحارى، وأن همزة التأنيث قد تبدل نونا في صنعاني، فإبدالها منها يدل على شبه بينهما، وأن الألف والنون زائدتان في الصفة، كما أن ألفي التأنيث تزاد في الصفة نحو حمراء، وأن ألفي التأنيث في الصفة تمنع من الجمع بالألف والتاء، فلا يقال: حمراوات، كما أن الألف والنون في المذكر تمنع من الجمع الصحيح [107 ب] فلا يقال: سكرانون، وأن في آخر كل واحد منهما ما يكون علامة للتأنيث، أمّا حمراء 0000 [1] النون، ففي فعلن النساء، وأن الزيادة جاءت بعد سلامة الصدر، وكونه على ثلاثة أحرف، ضابط هاتين الزيادتين أن يقال في مؤنثه فعلى، نحو: عطشان وعطشى، وغضبان وغضبى، قال الزجاج: الغضبان هو الممتلئ غضبا، وقال
ـ 381 ـ
(1) كلمتان مطموستان