فهرس الكتاب
الزمخشري في الكشاف [1] : فإن قيل رحمن أتصرفه أم لا؟ قلت: أقيسه على أخواته من بابه، أعني عطشان وعطشى، ولا أصرفه، فإن قلت: شرط في امتناع فعلان أن يكون له فعلى، واختصاصه بالله سبحانه يحظر أن يكون فعلان فعلى، فلم تمنعه من الصرف، قلت: كما حظر أن يكون مؤنثه فعلى، فقد خطر أن يكون له مؤنث على فعلانة كندمانة، فإذًا لا عبرة في امتناع التأنيث للاختصاص من العارض، فوجب الرجوع إلى الأصل قبل الاختصاص، وهو القياس على نظائره 0
محمد: وما ذكرته عن الزمخشري يكشف لك ما يرد عليك من هذا، وإنما شرط أن مؤنثه على فعلى احتراز من فعلان لا فعلى له، كما قالوا: رجل شبعان للطويل الممشوق، وامرأة شبعانة، ولم يقولوا شبعى، ورجل ندمان وامرأة ندمانة، وما كان مثله، فهذا لا ينصرف إلاّ إذا سمي بها، فيكون كنعمان، ومنهم من قال: ضابطه انتفاء فعلانة، وإذا انتفت فعلانة فقد انتفى دخول التاء عنه، وقد حصل المقصود، ووجود فعلى ليس مقصودا في نفسه، ولو قدِّر استواء الأمرين فانتفاء فعلانة أولى؛ لأنه أعم، فينبغي أن تحمل عليه، ألا ترى في باب سكران أكثر من ندمان، وقد حكى بعض النحاة في نعمان الصرف وتركه، وعليه الأكثر، وإنما يتوجه الصرف على الضابط الأول، لا على ما حكيناه عن الزمخشري، وأما سلمان وسلمى، وعَدوان وعدوى، وشنأبان وشنأبى، فتلاقي في اللغة، وليس كعطشان وعطشى، نص عليه ابن برهان، هذا في الصفة، أمّا العلم فنحو مروان وعثمان، وهذه الزيادة من الأعلام محمولة على باب غضبان لأنهما زائدتان، فلا تدخل عليهما تاء التأنيث إذا كنّ أعلاما، لا تقول: مروانة، لأن العلمية تمنع من الزيادة، وليس المانع وزن فعلان بفتح الفاء فحسب، بل المانع الزيادة والعلمية، ألا ترى عثمان وذُبيان حكمهما كعدنان في منع الصرف، ونحوه إنسان إذا سمي به، كما في قول الشاعر [2] :
289 ـ وكانوا بَني إنسانَ حِرزي وناصِري
فأمْسى بنو إنسانَ قومًا أعَادِيا 0 (الطويل)
ومثل هذا ذكرنا في أرطى، إذا سمي به لا ينصرف؛ لأنه يشبه ألف التأنيث في امتناع لحاق علامة التأنيث له، فكذا عثمان، وقال الزجاج: موافقة سكران لحمراء أقوى من
ـ 382 ـ
(1) الكشاف 1/ 41
(2) مجهول القائل 0