فهرس الكتاب
يخرجه عن الوزن، ويحيله عن طريق الشعر المقصود مع صحة معناه استجيز فيه لتقويم وزنه ما لا يستجاز في غير الشعر، وليس في شيء من ذلك رفع منصوب، ولا نصب مخفوض، ولا لفظ يكون المتكلم به لاحنا، ومتى وجد هذا في شعر كان ساقطا، ولم يدخل في ضرورة الشعر، وهذا أصل يُقرر به ما يجوز للضرورة، وجميع ما لا ينصرف يجوز صرفه في الشعر، وهو من أحسن الضرورات؛ لأنه رد إلى أصل، ولم يعبأ بالعارض، والدليل على ذلك أن ما لا أصل له في التنوين لا يجوز للشاعر تنوينه كالفعل، ولأنه يجوز للشاعر العمل بالقياس [108 ب] المهجور، وصرف غير المنصرف، عُمل بالقياس المهجور إلاّ ما كان فيه ألف التأنيث المقصورة كحبلى، فإنه إذا نون حذفت الألف، فلم يحصل بذلك نفع في ذلك؛ لأنك أبرزت التنوين، وحذفت الألف، فلم ترسخ إلاّ كسر قياس، فلذا لا ينصرف، واستثنى الكوفيون باب أفعل منك، واحتجوا بأن منك يجري مجرى الإضافة، والألف واللام، وقد أبطلنا أن يكون منك الموجب لمنع الصرف، وإذا نونت غير المنصرف في موضع الجر حركته بالكسرة، لأنك ترده إلى أصله، فتحرك بالحركات الثلاث، قال امرؤ القيس [1] :
293 ـ ويومَ دخلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنيْزَةٍ 0000000000 (الطويل)
لمّا نون عنيزة، وهي مجرورة بالإضافة 0
قوله: وأمّا السبب الواحد فغير مانع أبدا، وما تعلق به الكوفيون من إجازة منعه في الشعر فليس بثبت 0
محمد: السبب الواحد لا يمنع الصرف في حال الاختيار؛ لأنه إذا كان في الاسم سبب واحد يكون مترددا بين الأصل والفرع، فلم يرجح السبب الواحد، فغلب الأصل لأصالته 0
قوله: وما تعلق به الكوفيون في إجازة منعه في الشعر فليس بثبت، مذهب أكثر البصريين منع عدم صرف ما ينصرف، والأخفش وأبو علي وابن برهان وجماعة من البصريين يختارون مذهب الكوفيين، هنا حجة مَن لا يجوِّز [ما] [2] ليس فيه رد إلى الأصل، فلا يجوز، الجواب أنه ليس كل ما فيه رد إلى الأصل يجوز، بدليل أنبأ ونبّأ فرعان على نَبَأ، ولا يجوز استعمال نبَأ في الشعر، ولا يمتنع كل ما ليس فيه رد إلى أصل، بدليل أن حذف
ـ 385 ـ
(1) من معلقة امرئ القيس، وتمامه: فقالت لك الويلات إنك مرجلي 0 الخدر: كل ما ستر من قبة أو هودج أو ستر أو بيت، والويلات دعاء عليه أي التعسات، مرجلي: أي مصيري راجلة إذا عقرت بعيري 0 شواهد المغني، ص 766، ديوانه، ص 112
(2) زيادة يقتضيها السياق