فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 563

الواو من قوله [1] :

294 ـ فَبَيْناهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قالَ قائلٌ

لِمَنْ جَمَلٌ رَخْوُ المِلاطِ نَجيبُ 0 (الطويل)

مجمع عليه وليس فيه رد إلى أصل، فإن قيل حذف الواو أيسر من حذف التنوين، لأن التنوين دخل المعنى، فحذفه مخل بذلك المعنى، وكما ذكرنا لمّا اكتفى الساكنان في عصا وماض حذف حرف العلة، وبقي التنوين، والجواب: لا نسلم أن حذف الواو أيسر، وما ذكر معارض بقراءة من حذف التنوين في قوله تعالى: [وقالت اليهود عزير ابن الله] [2] تعالى الله عن قولهم، فحذف التنوين، وإن كان المعنى، وكذا فعل الشاعر فيما أنشده سيبويه [3] :

295 ـ فألفيتُهُ غيرَ مُسْتَعْتِبٍ ... ولا ذاكرِ اللهَ إلاّ قليلا 0 (المتقارب)

فحذف تنوين ذاكر لمّا التقى ساكنان، ونصب اسم الله تعالى، وهو غير ضرورة بالإجماع، فإن قيل حذف التنوين يوقع لبسا بغير المنصرف، والجواب أن هذا هو للتعدية، لأنه إنما رجح إذا كان لمعنى، لأن حذفه يلبس على أنه معارض بمثله، فإن صرف ما لا ينصرف جائز في الشعر بالإجماع، وإن كان يلبس بالمنصرف، فإن قال: لأن فيه رد إلى الأصل، فالجواب ما تقدم، والجواب عن اللبس في المكانين أن حال الاختيار يبقي اللبس، مع أن حذف واو ضمير المرفوع في هو ربما أوقع لبسا في غزا زيدا بجيش، غزا هو، فهو توكيد للضمير في غزا، وإذا حذف الواو، ربما لبس بالمنصوب، وهذا لا يخص ما فيه علة واحدة، بل يجوز وإن لم يكن فيه شيء من الأسباب، ومن المعلوم أن مذهب

ـ 386 ـ

(1) ورد هذا الشاهد في شعرين أحدهما للمخلب الهلالي والثاني للعجير السلولي، وكلاهما جاهليان، والرواية: ذلول، والقصيدتان لاميتان 0 يشري: يبيع وهو من الأضداد، الملاط: الجنب، وقيل ما ولي العضد من الجنب 0 شرح الجمل 2/ 23، الخزانة 1/ 150 شرح المفصل 1/ 68، الإنصاف 2/ 512، المسائل العسكريات، ص 107، الخصائص 1/ 69

(2) التوبة 30، قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة [عزيرُ ابن الله] غير منون، وقرأ عاصم والكسائي [عزيرٌ ابن] منونا، واختلف عن أبي عمرو، وروى عبد الوارث عن أبي عمرو [عزيرٌ] منونا، وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو [عزيرُ ابن] غير منون 0 السبعة في القراءات، ص 313

(3) لأبي الأسود الدؤلي 0 يروى أن أبا الأسود أغرته امرأة بجمالها، وزعمت أنها صناع الكف حسنة التدبير، وعرضت عليه الزواج، فتزوجها، فألفاها قد أسرعت في ماله، ومدت يدها إلى خيانته 0 مستعتب: أي راجع بالعتاب عن قبيح ما يفعله، يعني تلك المرأة الكتاب 1/ 169، الخزانة 11/ 374، ابن الشجري 1/ 383، الأغاني 12/ 310

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت