فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 563

الكوفيين منع صرف المنصرف مطلقا، والزمخشري قيده بما فيه سبب واحد، وأما الرواية فقد روى الكوفيون عدة أبيات فيها منع صرف ما ينصرف، منها من أبيات الحماسة [1] :

296 ـ فأَوْفَضْنَ عنها وهيَ تَرْغُو حُشاشةً

بِذي نفسِها والسيفُ عُريانُ أحمرُ 0 (الطويل)

فمنع عريان من الصرف وهو منصرف، ومنها قول العباس بن مرداس [2] :

297 ـ 0000000000 ... يَفوقانِ مِرداسَ في مَجْمَعِ (المتقارب)

فلم يصرف مرداس، وهو أبوه، وقد أجيب عن بيت العباس بجوابين، قالوا: يحتمل أن يكون جعله قبيلة لتقدمه، وكثرة أتباعه، والآخر: الطعن في الرواية، وأن الرواية الصحيحة: يفوقان [109 أ] شيخي في مجمع، وشيخه هو مرداس، والطعن في الرواية ليس بسهل، لأن فتح باب التكذيب لا تبقى لأحد معه رواية، وإنما تطلب برواية العدل، وقد حصلت، فقد رواه مسلم في صحيحه وفي باب ما حُكي به في الصحة: ثنا [3] الشيخ الصالح الثقة الأمين الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي في سنة خمس عشرة وستمئة بسماعه من مشايخه الأربعة منهم الشيخ الثقة سراج الدين أبو بكر محمد ابن علي بن ياسر الأنصاري الجياني عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي عن عبد الغافر بن محمد الفارسي عن الجُلودي عن إبراهيم بن سفيان عن الإمام مسلم يرفعه إلى العباس بن مرداس:

أتجعلُ نَهبي ونهبَ العُبيدِ بين عُيَيْنَةَ والأقرعِ

فما كان حِصنٌ ولا حابسٌ يفوقانِ مرداسَ في مجمعِ

وما كنتُ دونَ امرئٍ منهُما ومَنْ يُخفضِ اليومَ لا يُرْفَعِ

ـ 387 ـ

(1) لم ينسب لقائل معين 0 وقد ورد: والسيف عريان ينظر، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وقد جاء السيف ينظر في البيت الذي يسبق بيت الشاهد ببيتين، وهو: وقمت بنصل السيف والبرك هاجد ... بَهازِرُه والموت في السيف ينظر 0

أوفضن: أسرعن والايفاض: الإسراع، ترغو: من الرغاء وهو صوت الإبل، والحشاشة: بقية الروح، وبذي نفسها: أي بخالصة نفسها، وعريان أحمر: أي مجرد من غمده متلطخ بدم الناقة 0 ومعناه أنه لما عرقب الناقة بالسيف تفرقت الإبل من حولها وهي تصوت وتجود ببقية روحها والسيف مجرد من غمده متلطخ بدمها 0 الإنصاف، 2/ 497، ... الحماسة ـ التبريزي 2/ 298

(2) يقوله للرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن وزع غنائم حنين فأعطى عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس أكثر مما أعطى العباس بن مرداس 0 وصدره: فما كان حصن ولا حابس 0 الإنصاف، ص 499، شفاء العليل، ص 910، شرح الجمل 2/ 566 إصلاح الخلل، ص 390، صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 155

(3) ثنا = خبرنا، والفرق بينها وبين أخبرنا أن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلاّ لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لما قُرئ على الشيخ وكثيرا ما تكتب حدثنا (ثنا) وأخبرنا (أنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت