فهرس الكتاب
فليت الرواية الأخرى تعادل هذه في الصحة، وإن كان الطعن لأنه على خلاف القياس، واستعمال الفصحاء، فذا شأن الضرورة، وقيل: إن رواية شيخي تنفي رواية مرداس، لأنه لو كان جائزا لما عدل عنه لكونه أقعد في المعنى، والجواب أن الشاعر الفصيح ربما عدل عن مثله كراهة ارتكاب الضرورة، مع أنا لا نسلم أنه أقعد، وقال شيخي يعيش [1] : إن النصوص الواردة ليس ردها بالسهل، فللضرورة اعتبر مطلق الثقل، وفي الاختيار اعتبر ثقل مخصوص، وإذا اعتبرت النصوص في هذا فإن أكثرها أعلاما، فامتنع للضرورة بسبب واحد، فلو جاء مثل فرس ورجل، وأريد منعه للضرورة لم يجز عندي 0
محمد: إذا صحت الرواية، وساعد القياس، قيل: خالف مَن خالف 0
قوله: وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية فحكمه الصرف عند التنكير كقولك: ربَّ سعادٍ وقطامٍ لبقائه بلا سبب أو على سبب واحد إلاّ نحو أحمر فإن فيه خلافا بين الأخفش وصاحب الكتاب 0
محمد: قوله: وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية، يريد أنه إذا كانت العلمية مؤثرة فيه فلذا قال: أحد سببيه، وإلاّ فالجمع يجوز أن يصير علما بالنقل، لكن لا أثر للعلمية فيه؛ لأنه ينصرف، فلا يقال فيه أحد سببيه العلمية، ودخول الفاء في فحكمه زائدة؛ لأن المبتدأ وإن كان موصولا فقد فُقِد شرط دخول الفاء من شروطه، كون الجملة جملة فعلية، أو ظرفية، وهما مفقودان هنا 0
وقوله: لبقائه بلا سبب، يحتمل أن يريد بلا سبب مستقل يمنع الصرف، وقوله: أو على سبب واحد، أطلق السبب على غير المستقل، وذا فيه نظر، لأن أذربيجان إذا نكّر يبقى أكثر من سبب، فلا يصح أن يقال: على سبب واحد، ويحتمل أن يريد أن الأكثر كذلك، وأجود من ذلك كله أن يكون بلا سبب في ما العلمية شرط في منعه الصرف، كالتركيب والعجمة، فإنك إذا نكرت زالت العلمية، وهي شرط في العلة الأخرى، ولذلك جاز أن يقال بلا سبب 0
وقوله: أوعلى سبب واحد، أو للتفصيل، يعني وما لجامعه العلمية، وليست شرطا في العلة الجامعة كالعدل، فإنه يوجد مانعا مع غير العلمية، فإذا نكّر بقي على سبب واحد 0
وقوله: إلاّ أحمر، مستثنى من قوله: فحكمه الصرف 0
ـ 388 ـ
(1) شرح المفصل 1/ 68 ـ 69