فهرس الكتاب
محمد: في هذا إثبات علة زائدة على علل منع الصرف، وإذا أمكن إيضاح المسألة من غير زيادة علة فهو أولى، وذكر ابن درستويه [1] ما يدل على تفصيل، قال: لو سمي بالتثنية فالأحسن فيه حكاية حال التثنية، ويجوز إعرابها كإعراب الواحد، فبان أن التسمية لا تزيل حكم المسمى به عما كان عليه، ليشير دليله إلى جواز الأمرين، فيكون كالتثنية، والزجاج وابن الخشاب صرحا بالتفصيل 0
محمد: هنا مذهب ثالث، وأجود من ذلك كله أن سيبويه لحظ الصفة، لأن نقله من الوصفية لا يزيل عنه أحكام الوصفية بالكلية، بدليل جواز دخول الألف واللام عليه في نحو الأحمر والعباس، وجمع على فُعْل [2] في قول الشاعر [3]
298 ـ أتانِي وَعِيدُ الحَوْصِ من آلِ جَعفرٍ
فيا عبدَ عمروٍ لو نهيتَ الأحاوِصا 0 (الطويل)
ولملاحظة فيه جاز فيه إعماله، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى: [نزاعة] [4] فيمن نصب بما في [لظى] [5] [110 أ] من معنى التلظي، وإذا عمل في الحال، لزم أن يتحمل الضمير الذي هو صاحب الحال، هذا مع كون العلمية قائمة، وإذا نكر كان اعتبارها أولى، وقال ابن جني: إن سيبويه قال في واسط سمي بذلك لأنه وسط ما بين البصرة والكوفة، فانظر لمحه الصفة في حال العلمية، فإن قيل: لو روعي ما ذكرت بعد التنكير، لروعي في حال العلمية، والجواب: إذا كان علما ففيه علتان غير الوصف، فلم يحتج إلى الوصف، وإذا كان فيه شيء منه، فإن قيل: لو كانت الصفة تجامع العلمية لم ينصرف قائم اسم رجل؛ لاجتماع الوصف والعلمية، فلما لم يصح اعتبارها مع العلمية، لم يصح اعتبارها بعد التنكير، والجواب قوله: لو كانت تجامع، قلنا: لم قلتم إنها لا تجامع، وما ذكرنا من الأحكام يدل أنها تجامع العلمية، أمّا قائم، قلنا: إنما لم يعتبر في قائم مع
ـ 390 ـ
(1) عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي الفسوي النحوي، أخذ عن المبرد إلى حين وفاته، وكان شديد الانتصار للبصريين في النحو واللغة، له: الإرشاد والهداية، وشرح فصيح ثعلب، وغير ذلك ت 347 هـ 0 إشارة التعيين، ص 162
(2) يعني حوص، ثم جمع على أَفاعِل في الأحاوص 0
(3) لأعشى قيس من قصيدة نفّر فيها عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة 0 والوعيد: التهديد والتخويف، وأراد بالحوص والأحاوص أولاد الأحوص بن جعفر، وعبد عمرو هو عبد بن عمرو بن الأحوص 0 الخزانة 1/ 183، تذكرة النحاة، ص 631، شرح الجمل 2/ 211، شرح المفصل 1/ 29، 5/ 62، الإيضاح في شرح المفصل 1/ 547
(4) المعارج 16
(5) من قوله تعالى [كلا إنها لظى نزاعة للشوى]