فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 563

العلمية لتنافي ثبوتها في التحقيق، لأن معنى الوصف أن يكون الاسم لمعنى يقع على كل من قام به ذلك المعنى، ووضع العلم أن يقع على شيء بعينه، غير متناول ما أشبهه، فكرهوا تقدير شيئين متنافيين بلسان حكما واحدا، بخلاف ما ذكرنا من الجمع وغيره من الأحكام، فإنها لا تنافي العلمية، فلذلك اعتبرت في حال العلمية، فإذا نكر نحو أحمر زالت العلمية التي يتعذر اعتبار الوصف معها، فإن قيل: لو اعتبرنا الصفة الأصلية لوجب منع أفضل إذا سمي به ثم نكر، وإجماعهم على صرفه دليل أنه لم يعتبر، والجواب أنهم صرفوا أفضل لأنه ليس بوصف، لأنه إنما يكون وصفا بمن، فإذا فقدت الوصفية فلذا صرف، وهذه المسألة إذا حققت النظر فيها كانت شاهدة بصحة مذهب سيبويه، لأنه إذا كانت من موجودة وسميت به ثم نكرته لم ينصرف بالإجماع، فلو كانت التسمية مزيلة الصفة كما زعم الأخفش، للزم صرفه، وقد بينا أن منك ليست المانعة من الصرف، فلا نتخيله، وعدم صرف أبرق وأدهم في النكرة يدل على عدم صرف أحمر إذا نكّر، لأن أدهم استعمل استعمال الأسماء، ومع ذلك لا ينصرف عند الأخفش وغيره في معرفة ولا نكرة، فكذا أحمر إذا نكر 0

قوله: وما [1] فيه سببان من الثلاثي الساكن الحشو كنوح ولوط منصرف في اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل لمقاومة السكون أحد السببين، وقوم يجرونه على القياس فلا يصرفونه، وقد جمعها الشاعر في قوله [2] :

299 ـ لمْ تَتلفَّعْ بفضلِ مِئْزَرِها دعدٌ

ولمْ تُسْقَ دعدُ في العُلَبْ 0 (المنسرح)

وأمّا ما فيه سبب زائد كماة وجور فإن فيها ما في نوح من زيادة التأنيث، فلا مقال في امتناع صرفه 0

ـ 391 ـ

(1) كتبت: وأما، والتصويب من المفصل

(2) هذا البيت لجرير، وذكر البطليوسي في الاقتضاب أن البيت يروى أيضا لعبد الله بن قيس الرقيات، ورواية ديوان جرير: ولم تغذ التلفع: الالتحاف بالثوب، والفضل: الزيادة، والمئزر: الإزار وهو ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن، والعلب: جمع علبة بالضم وهي إناء من جلد يشرب به الأعراب، أي أنها حضرية لا تأكل أكل الأعراب، ولا تلبس لبسهم 0 الكتاب 3/ 241، الاقتضاب، ص 195، المقتضب 3/ 350، الفسر 2/ 87، الخصائص 3/ 61، ديوان جرير، ص 65، المفصل، ص 17، الكامل 1/ 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت