الساكنين، كقراءة من قرأ: [أحد الله الصمد] [1] ، أو لأن الابن [2] وقع صفة، والخبر محذوف، تقديره هو معبودنا، فتمحل عنه مندوحة 0
محمد: بماذا؟ إن ما قاله فما من صحيح عنه مندوحة، إلاّ إلى غير صحيح، إن لم يكن في المسألة وجهان: فانظر إلى ما ذكره العلماء في حذف التنوين كيف دفعه بغير حجة؟ والصحيح أنه مصروف، فمَن حذف التنوين فلِما ذكره من أقوال العلماء، أمّا المؤنث إن لم [يكن] [3] منقولا من مذكر، نحو امرأة سميتها زيدا أو عمرا، فالوجه منع الصرف؛ لاجتماع السببين فيه، وقد يصرفه بعضهم لخفته بالسكون، مع قلة حروفه، فكأن الخفة قاومت أحد السببين، فانصرف، وفيه رد إلى الأصل، والقياس الصرف، لأن مراعاة اللفظ فيما لا ينصرف هو الباب، ألا ترى أنهم قالوا: ذلذلا وحندلا، فصرفوا، وإن كانت الألف مرادة، لكنهم حذفوا الألف تخفيفا [111 أ] وما حذف للتخفيف في حكم المنطوق به، ويؤيد أن الألف مرادة أنه قد اجتمع فيه أربع متحركات متواليات، ومع كون الألف مرادة، هو مصروف؛ لمراعاة اللفظ، وكلن الزجاج لا يرى صرف نحو هند وإن كان منقولا من مذكّر، فسيبويه لا يصرفه قولا واحدا؛ لأن نقله من المذكر إلى المؤنث أكسبه ثقلا، وغيره يجريه مجرى هند، فيجري فيه الوجهان، قال ابن خروف: وأمّا منع أبي إسحاق من منع صرف هند وجُمَل فعلى هذا القياس؛ لأن (هند) قبل التسمية به مذكر، وكذلك جمل، وهو الظاهر من كلام سيبويه في جميع أبوابه، وأدخل سيبويه في تمثيل ما فيه الصرف، وتركه هندا وجملا، والعذر فيه أنه غلب على المؤنث، فصار بمنزلة ما أصله مؤنث، وما أنشده من قوله [4] :
لم تتلفعْ بفضلِ مِئزرِها دعدٌ ولم تسقَ دعدُ في العُلبْ
البيت لجرير، وقال السخاوي لابن قيس الرقيات، ولم أجده في ديوانه، التلفع: التقبع والتردي، والعلب: جمع علبة كظلمة وظُلَم، وهو إناء من جلد يشرب بها الأعراب، يصفها بأنها حضرية رقيقة العيش، لا تلبس ما يلبسه العرب، ولا تشرب ما يشربون،
ـ 394 ـ
(1) الإخلاص 1، 2، والقراءة بغير تنوين مع الوقف على أحد (أحدْ 0 اللهُ) و الوصل (أحدُ اللهُ) نسبت إلى أبي عمرو بن العلاء مختصر في شواذ القرآن، ص 182، السبعة في القراءات، ص 701
(2) يعني في قوله تعالى [عزير ابن الله]
(3) زيادة يقتضيها السياق
(4) سبق الكلام على هذا الشاهد، أنظر الشاهد رقم 199، صفحة 390