[111 ب] وتلزم الياء، لعدم النظير، بخلاف الجمع؛ لأنه جاء على غسلين، وهو فعلين، وإذا سميت بجمع المذكر السالم، فلك وجهان أيضا: أن تعربه إعراب الجمع فتقول: هذا مسلمون، ورأيت مسلمين، لقول العرب: هذه قنسرون، ويجوز أن تقول: هذا مسلمين، فتجعله كسنين، وعلى هذا قول العرب: فلسطين، وقال السيرافي: وأصحابنا يرون صرف هذا، ومن الناس من لا يرى صرفه، ولو سميت بمسلمات رجلا قلت: هذا مسلماتٌ، لأن هذه التاء لمّا صارت في النصب والجر على حالة، أشبهت عندهم الياء من مسلمين، وصار التنوين بمنزلة التنوين، قال تعالى: [فإذا أفضتم من عرفاتٍ] [1] فنون، يدلك أنها معرفة عدم دخول الألف واللام، ومن العرب من لا ينون لشبهها بتاء التأنيث، ولا تكون الألف حاجزا لسكونها، واختلف في حركة التاء إذا شبهت بتاء التأنيث، فالمبرد منع من فتح التاء، ومن النحويين من لم يجز إلاّ الفتح، وأجازه السيرافي، وروى عن الأصمعي [2] ترك التنوين خطأ، وينبغي أن يفتح، وأمّا أسماء القبائل والأحياء مما يضاف إلى الآباء والأمهات منها نحو: هذه تميمٌ، فإذا قلت هذه تميمٌ إنما تريد (بنو تميم) ، لكنك حذفت المضاف، وأقمت المضاف إليه مقامه، كقوله تعالى: [واسأل القرية] [3] وصرفت تميما في المسألتين؛ لأنك لم تجعله اسما للقبيلة، وإن شئت قلت: هؤلاء تميمٌ، لأنك تقول: هؤلاء بنو تميمٍ، فكما أثبت اسم الجمع هنا، أثبت في هذه تميم، ولم تقل العرب: هذا تميم، فيكون لفظه كلفظه إذا لم ترد معنى الإضافة، لأنهم أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وإفرادهم الرجل، فكرهوا اللبس، وإن جعلت تميما وأسدا اسم القبيلة لم تصرف، وعلى ذا قالوا: تميمُ بنت [مرٍّ] [4] ، وقيسُ بنت عيلان، وإنما قالوا: بنت، لمّا جعلوه اسما للقبيلة، فإذا قلت: ولد سدوسٌ أو تميمٌ كذا، فمصروف، وباهلة اسم للأم، أو القبيلة، أو الحي على السعة، وأما الأحياء فنحو: معد وقريش، وكل شيء لا يجوز أن تقول فيه من بني فلان، فهو اسم للحي، وقولهم: هذه ثقيف، يريدون جماعة ثقيف، أو جماعة من ثقيف، ومن قال: هؤلاء جماعة ثقيف، قالوا: هؤلاء ثقيف وإن أردت الحي، ولم ترد الجد، قلت: هؤلاء ثقيف، ويجوز أن تجعل تميما
ـ 396 ـ
(1) البقرة 198
(2) أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، صاحب النحو واللغة والأخبار والملح، كان أتقن الناس لغة، ت 210 وقيل 215 هـ 0 إشارة التعيين، ص 193 ـ 194
(3) يوسف 82
(4) زيادة من سيبويه، الكتاب 3/ 249