نحو: فهل يفعلن، ولا يفعلن، اختلفوا في علة بناء الفعل مع نوني التوكيد، فمذهب سيبويه ومن تبعه أنّ علة البناء تركيب الفعل مع النون، وذهب أكثر النحاة إلى أن علة البناء هو أن النون لمّا أكّدته قوَّت فيه معنى الفعلية، فعاد إلى أصله من البناء، ويبنى [1] على الخلاف في العلة خلاف فيما إذا اتصل بالفعل المؤكد ضمير الاثنين نحو: يضربان أو تضربان عند [122 ب] يونس رحمه الله، أو ضمير جماعة المذكرين نحو: هل يخشون، وهل تخشون، أو ضمير المخاطب المؤنث نحو: هل تخشين، هل هو معرب أو مبني، فإن قلنا: إنّ علة البناء هو تقوية معنى الفعلية، كانت هذه الأفعال مبنية، ويكون حرف النون التي كانت هي علامة للرفع من أجل البناء، وإن قلنا: إنّ علة البناء التركيب، كانت هذه الأفعال معربة؛ لئلا نكون قد ركبنا ثلاثة أشياء: الفعل والضمير والنون، والعرب لا تركب ثلاثة أشياء، ويكون حذف النون التي كانت هي علامة للرفع حينئذ كراهة اجتماع النونات لا للبناء، وموضع هذه المسألة إنما هو باب نوني التوكيد، لكنّا قدّمناه هنا لمّا جرى حديث نون التوكيد؛ ليكون الكلام مجتمعا في مكان واحد 0
قوله: أو نون جماعة المؤنث:
نحو: يفعلن، قال سيبويه رحمه الله [2] : وأسكنتَ ما كان في الواحد حرف الإعراب، كما فعلتَ ذلك في فَعَل قلت: فَعَلْت، و فَعَلْنَ، وأسكن هذا هاهنا، وبني على هذه العلامة لما أسكن فَعَلَ؛ لأنه فِعْلٌ، كما أنه فِعْلٌ وهو متحرك، كما أنه متحرك، فليس هذا بأبعد فيها إذا كانت هي و فَعَلَ شيئا واحدا من يَفْعَلُ إذ [3] جاز لهم فيها الإعراب حين ضارعت الأسماء، وليست بأسماء 0
قوله والتأنيث [4] :
أسماء الفعل مؤنثة، بدليل قول الشاعر [5] :
ـ 403 ـ
(1) كتبت: وينبغي
(2) الكتاب 1/ 20
(3) كتبت: إذا، والتصحيح من الكتاب
(4) هذه الفقرة بعد لاحقتها في المقرب 0
(5) لزهير بن أبي سلمى، في مدح هرم بن سنان 0 أي أنت مقدام شجاع إذا لبست الدرع فكنت حشوها واشتدت الحرب، فنادى الأقران نزالِ نزالِ، ولجّ الناس في الذعر: أي تتابعوا في الفزع وهو من اللجاج في الشيء، والتمادي فيه 0 شرح ديوان زهير، ص 89، المقتضب 3/ 370، شرح شواهد الشافية، ص 230، الكتاب 3/ 271، الخزانة 6/ 317، شرح المفصل 4/ 26