302 ـ ولَنِعمَ حَشْوُ الدِّرعِ أنتَ إذا ... دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ 0 (الكامل)
قوله: إلاّ ما أشبه الحرف إلى آخره [1] :
في علل البناء خلاف، فمذهب ابن السراج وأبي علي ومن تبعه أن علل البناء منحصرة في شبه الحرف، أو تضمن معناه [2] ، وإلى نحو هذا الشيء كلام سيبويه رحمه الله، وعدّ الزمخشري والجزولي وابن معط وابن الحاجب وجماعة أُخر رحمهم الله أجمعين علل البناء خمسة، وزاد عليهم المصنف رحمه الله سادسة، وهي الخروج عن النظائر، و وينبغي على هذا التعداد أن يضاف إليهن سابعة، وهي تنزّل الكلمة منزلة الصدر من العجز، كبعل في بعلبك، وخمسة في خمسة عشر، وعلل المصنف رحمه الله بناء أسماء الأفعال بوقوعها موقع الفعل، وعلله بعضهم بأنها لا تعقد ولا تركب على الأصح، والإعراب إنما يُستَحق بعد العقد والتركيب كما تقدم، فتكون هذه علة أخرى مضافة إلى ما عددنا من العلل، وهذه العلل كلها موجبة، وكذلك قال فيما بعد، وهذه الأنواع كلها يلزمها البناء إلاّ المضاف إلى المبني، فإنها مجوِّزة، ولذلك قال: يجوز فيه الإعراب [3] 0
قوله: إن المضمر يفتقر إلى المفسر:
اعلم أن المضمر بالنسبة إلى المفسر على خمسة أقسام: قسم يفسره ما قبله وهو الأصل والأكثر، وهو ثلاثة أضرب: ضرب يفسره ما قبله لفظا ورتبة، كقولك: ضربَ زيدٌ غلامَه، وضرب يفسره ما قبله رتبة دون لفظ، كقولك: ضرب غلامَه زيدٌ، وضرب يفسره ما قبله لفظا دون رتبة، كقولك: ضرب زيدا غلامُه 0
وقسم [يفسره] [4] ما بعده لفظا ورتبة، وهو على ضربين: ما يفسره جملة، وما يفسره مفرد، فالذي يفسره جملة ضمير الشأن والقصة، كقوله تعالى: [قل هو الله أحد] [5] في أحد الوجوه [6] ، وقوله تعالى: [فإنها لا تعمى الأبصار] [7] عند غير الأخفش [8] ، ومن تبعه،
ـ 404 ـ
(1) 1 تمام الفقرة: كالمضمرات والموصولات 0 المقرب 1/ 289
(2) من أول هذه الفقرة إلى هنا موجود في الأشباه والنظائر 3/ 50
(3) هذه الفقرة موجودة في الأشباه والنظائر 3/ 50 ـ 51
(4) زيادة يقتضيها السياق
(5) الإخلاص 1
(6) هو فيه وجهان من الإعراب، أحدهما أنه ضمير الشأن، والثاني أنه مبتدأ 0 انظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 1309
(7) الحج 46
(8) يرى غير الأخفش أن الضمير في (فإنها) للقصة، والجملة بعده مفسرة له، ويرى الأخفش أنه ضمير مبهم يفسره الأبصار 0 انظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 945