والذي مفسره مفرد على ضربين: ما يفسره لازم النصب، وما مفسره يجري بوجوه الإعراب، فما مفسره مفرد لازم النصب موضوعان، أحدهما: ربّ، كقولك: ربّه رجلًا، والثاني: نعم وبئس، كقولك: نعم رجلا زيدٌ، وبئس رجلا زيدٌ، وما مفسره مفرد يجري بوجوه الإعراب موضعان، أحدهما: في تنازع العاملين، نحو: ضربني وضربت زيدًا، إذا
أعملت الثاني في المنصوب، وقام وقعد زيد في المرفوع إذا أعملت الثاني، وضربني ومررت بزيد في المجرور، والثاني منهما ما الفاعل فيه [1] مضمر، أو المفعول، أو المجرور، ويبدل منه الظاهر بعده، كأحد الوجوه في قوله تعالى: [وأسروا النجوى الذين ظلموا] [2] ونحو: ضربته زيدًا، ومررت به المسكينِ، وقسم تفسره المشاهدة كأنا وأنت، وقسم يفسره سياق الكلام كقوله تعالى: [ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم] [3] فهو ضمير البخل، ولم يذكر لكن يبخلون، ودلل عليه، إذ الفعل يدل على مصدره، وكذلك قول العرب: من كذب كان شرا له، وقسم يفسره ما استقر في النفس، كقوله تعالى: [إنا أنزلناه في ليلة القدر] [4] الضمير يعود إلى القرآن جلّ منزلة، ولم يجر له ذكر، لكن مستقر فيها أن القرآن هو المنزل في ليلة القدر 0
قوله: وهذه الأنواع كلها إلى قوله: والإعراب أحسن [5] :
يريد بهذا الكلام ما لم يكن سبب بنائه إضافته إلى مبني، وإلاّ فنحو إذ وإذا إنما تضاف إلى الجمل، والجمل مبنية، ومع ذلك فبناؤها لازم، لأنها بنيت لشبهها بالحرف؛ لافتقارها، لا لإضافتها إلى مبني، وأطلق الكلام في قوله: أو أضيف إلى مبني، ولم يفصل، وليس كل مضاف إلى مبني يجوز فيه ما ذكر، فإن نحو: غلامك وغلامه قد أضيف إلى مبني، وليس فيها إلاّ الإعراب، وإنما بني لإضافته إلى مبني نحو أسماء الزمان [123 أ] وغير ومثل يجري بابهما مجرى أسماء الزمان في إبهامهما، فأسماء الزمان متى أضيفت [6] إلى الجمل، فلا يخلو إمّا أن يكون صدر الجملة فعلا ماضيا أو مضارعا، أو تكون الجملة اسمية،
ـ 405 ـ
(1) كتبت: ما في الفاعل فيه 000
(2) الأنبياء 3 0 الذين ظلموا في موضعه ثلاثة أوجه، أحدها الرفع، وفيه أربعة أوجه، أحدها أن يكون بدلا من الواو في أسروا، وهو المقصود هنا، والثاني أن يكون فاعلا، والواو حرف للجمع، لا اسم، والثالث أن يكون مبتدأ، والخبر (هل هذا) والتقدير: يقولون هل هذا، والرابع أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هم الذين ظلموا، والوجه الثاني أن يكون منصوبا على إضمار أعني، والوجه الثالث أن يكون مجرورا صفة للناس 0 انظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 911
(3) آل عمران 180
(4) القدر 1
(5) 5 تمام الفقرة: يلزمها البناء إلاّ المضاف إلى المبني فإنه يجوز فيه الإعراب والبناء، والإعراب أحسن 0 المقرب 1/ 290
(6) كتبت: أضيف