فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 563

فإن كان ماضيا جاز الإعراب على الأصل، والبناء كما ذكر، لكن البناء أرجح؛ لمناسبة ما أضيف إليه، على ما أخذناه عن شيخنا رحمه الله، وكذلك نقله ابن مالك رحمه الله، ففي قوله: الإعراب أحسن، حينئذ نظر، وإن كان مضارعا، فمذهب البصريين رحمهم الله الإعراب ليس إلاّ، ومذهب الكوفيين جواز البناء والإعراب، وقال لنا شيخنا رحمه الله وقت قراءتي عليه: إذا أضيف اسم الزمان إلى جملة صدرها مضارع جاز الإعراب في اسم الزمان والبناء، والإعراب أحسن، ولم يذكر هذا في كتابه، بل نقل ما ذكرناه من مذهب البصريين لا غير، ووجدت ابن مالك رحمه الله قد قال: ما نقلته عن الشيخ وقت القراءة فلا أعلم أهو رأي رأياه رحمهما الله، أم نقل وقفا عليه، لم يصل إليّ من غيرهما، وإن كانت الجملة اسمية فالإعراب عند البصريين لا غير، كالفعل المضارع، وجوّز الكوفيون فيه البناء، كما في الفعل المضارع، وأمّا غير فبنيت في مثل قول الشاعر [1] :

303 ـ لمْ يَمنعِ الشِّربَ منها غيرَ أنْ نطقتْ

حمامةٌ في غُصونٍ ذاتِ أوْقالِ 0 (البسيط)

وأمّا مثل فبنيت في مثل قوله تعالى: [إنه لحقٌّ مثل ما أَنكم تنطِقون] [2] في أحد الوجهين، وكذا قول الشاعر [3] :

304 ـ وتَداعى مَنْخِراهُ بدَمٍ مثلما أثمرَ حُمّاضُ الجَبلْ 0 (الرمل)

فبناء غير ومثل هنا لإضافتهما إلى أنْ وما اللواتي في تأويل المصدر بعدهن، فإن قيل هؤلاء في تأويل المصدر كما ذكرت، والمصدر معرب، فلم يضف غير ومثل إلاّ إلى متمكن، فلم بُنيا؟ قيل: [هما] [4] لفظان، وما بعدهما ليس بمعرب، بل الإعراب إنما هو للمصدر المقدر أن هذه به، وذاك شيء تقديري، فالمعرب حينئذ 00000 [5] به، وقيل: إنما بنيت غير ومثل هنا لأن الإضافة بابها أن تكون إلى اسم مفرد لفظا، فلما خرجتا عن

ـ 406 ـ

(1) البيت لرجل من كنانة، وقيل لأبي قيس بن الأسلت (صفي بن عامر) ، وينسب للشماخ (معقل بن ضرار) وليس في ديوانه 0 الأوقال: الأعالي، والمعنى: لم يمنع الناقة من الشرب إلاّ سماعها حمامة على أغصان عالية 0 الكتاب 2/ 329، شرح الجمل 2/ 328، الإنصاف 1/ 287، الأصول في النحو 1/ 276، شرح المفصل 8/ 135، شرح شواهد المغني، ص 458، معاني القرآن 1/ 383

(2) الذاريات 23

(3) أنشده أبو عثمان ولم ينسبه 0 الحماض: بقلة برية تنبت أيام الربيع، وله ثمرة حمراء 0 شرح المفصل 8/ 135، الأصول في النحو

1/ 275، امالي ابن الشجري 2/ 266، اللسان مادة (حمض)

(4) زيادة يقتضيها السياق

(5) كلمة مطموسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت