إنما كان كونه معربا قبل بنائه موجبا للحركة؛ لقرب الحركة من الإعراب، وقد مثل المصنف رحمه الله على ذلك بالمنادى، وقبل وبعد، والفعل المضارع مع نوني التوكيد، ومثلهن في ذلك: لا رجل [1] ، وخمسة عشر [2] ، ونحوها من المركبات 0
قوله: كالماضي فإنه يشبه الاسم المعرب في وقوعه صفة:
ليس بشيء، فإنه لو أشبه الاسم المعرب لأعرب كما أعرب المضارع، وإنما الصواب ما قاله سيبويه رحمه الله من أن الماضي أشبه الفعل المضارع؛ لوقوعه موقعه في الشرط، نحو إنْ قمتَ قمتُ، وفي الصفة نحو مررت برجل قام، كما تقول: مررت برجل يقوم، والمضارع معرب، فإن لم يعرب الماضي فلا أقل من بنائه على حركة 0
قوله: علُ:
إنما بنيت لافتقارها إلى ما يدل على المضاف إليه كافتقار قبل وبعد، وبنيت على الحركة لشبهها بعل النكرة المعربة، وإن كانت هي لا تعرب قط، كذا قال سيبويه رحمه الله [3] ، وتبعه المصنف، وكانت ضمة لشبهها بقبل وبعد في انقطاعها [4] عن الإضافة، وقد بيّنا الكلام على لغاتها مفصلا في باب الإضافة 0
قوله: ذيت:
ذيت كناية عن الحديث، يقال: كان من الأمر كيت وكيت، وذيت وذيت [123 ب] وكيت وذيت، والجميع كناية عن الحديث، وعلة بنائها أنها كنايات عن الجمل، والجمل مبنيات، فوقعت موقعها، ولا تستعمل كيت وذيت إلاّ مكررتين؛ لأنهما لمّا جُعلا كناية، ولم يفسر الشيء كما فسر كم، ولذا ألزما التكرير عوضا عن التفسير؛ لتعلم أنهما كناية عن جملة، لا عن مفرد كعلامتين، ويقال كيت بالضم والفتح والكسر، أمّا بناؤها على حركة فلالتقاء الساكنين، فمن فتح طلبا للتخفيف، ومن كسر على أصل التقاء الساكنين، ومن ضم تشبيها بقبل وبعد من حيث لم يذكر بعدها مفسرا، ولمّا جُعلا كناية عن الجملة قويا بالضم، وتحريك كيت وذيت لِما ذكره المصنف رحمه الله 0
ـ 408 ـ
(1) يعني تركيب لا النافية للجنس مع اسمها
(2) يعني البناء على فتح الجزأين
(3) الكتاب 3/ 287
(4) كتبت: في اقتطاعها