فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 563

فإجراؤهم جيادا مجرى ثياب حتى أعلّوا، ولم يجروها مجرى طوال فيصححوا، دليل على إجرائهم الفتحة في جواد مجرى السكون في ثوب 0

والثالث: أنهم سكّنوا المضموم، نحو: عضُد، والمكسور نحو: كِتف، ولم يسكنوا الفتحة في نحو: جَمل، فدال ذلك في استثقالهم الضمة والكسرة دون الفتحة بإجرائهم المفتوح على عدم تسكينه مجرى الساكن في أنه لا يسكن مرة أخرى 0

والرابع: أن الفتحة والسكون يُهرب إلى كل منهما فيما هو أثقل، نحو قولك في جمع غرفة غُرُفات بالضم، ثم يهرب منه إلى الفتحة فتقول: غرَفات، أو إلى السكون فتقول غرْفات، وكذلك تقول في جمع كِسرة كسِرات بكسر السين، ثم تهرب منها إلى الفتحة فتقول كسَرات بفتح السين، وإلى السكون فتقول كسْرات، أفلا تراهم كيف سووا بين الفتحة والسكون في العدول عن الضمة والكسرة إليهما، وكفى بذلك دليلا على خفة الفتحة [124 أ] وقد ذكر نص ذلك الإمام ابن جني رحمه الله في باب ذكر العربية أكلامية هي أم فقهية من كتاب الخصائص [1] 0

قوله: اخشوا القوم:

الواوات التي تقع في الأواخر ساكنة ثلاثة أقسام: ما هي ضمير جمع نحو: اخشوا، وما هي دالة على الجمع، وليست بضمير نحو: مصطفون، وما هي من نفس الكلمة نحو واو لو، فواو اخشوا، وواو لو لا إشكال في ملاقاتها الساكن، وأمّا واو مصطفون فإنها تلقى الساكن إذا أضفتها إلى اسم فيه الألف واللام، نحو: مصطفو القوم، لأن نونها حينئذ تسقط للإضافة، فكل من هذه الواوات لمّا لاقت ساكنا، نحو: اخشوا القوم، ومصطفو القوم، وقوله تعالى: [لو استطعنا] [2] يجوز فيه التحريك بالضم، في اخشوا هو كثير والقياس، والكسر فيها في غاية العلة، وعكسها واو لو، وأمّا مصطفو فإنها بين الأمرين، فمنهم من قال: الضم والكسر فيها على حال سواء، ومنهم من جعل مصطفون أقرب إلى اخشوا، فرجح جانب الضم، وإنما كان الضم في اخشوا هو الوجه لعلة مركبة من مجموع أمرين، هما كون الواو 0000 [3] الضمير، وأنها فاعلة، وحركة الفاعل الرفع، فخرج بقولنا لها واو، نحو: اخشي القوم، فإن الياء فاعلة، ومع ذلك لم

ـ 411 ـ

(1) الخصائص 1/ 59

(2) التوبة 42

(3) كلمة مطموسة لعلها: تشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت