فهرس الكتاب
على ما كان يستحقه قبل النقل والتسمية به، ليعلم أنه منقول، ولم تحك لفظ الأول على الصورة التي كان عليها قبل التسمية، كما حكيت تأبط شرا، ونحوه 0
قوله: نحو أنت:
هو مركب من أن والتاء التي للخطاب، والدليل على أنّ أنْ وحده هو الضمير انفراده في قولهم: أنا فعلت، والألف التي تلحقه للوقف، بدليل حذفها للوصل 0
قوله: هلم:
هي مركبة إجماعا، واختلف في أصلها، فقال الخليل والبصريون أصلها ها لمّ، فها للتنبيه، ولمّ فعل أمر من قولهم: لمَّ الله شعثه، أي جمعه، أي: لمّ نفسك إلينا، فحذفت ألف ها تخفيفا لكثرة الاستعمال، ونظرا إلى أن أصل لام لم السكون، فحركتها عارضة بنقل حركة الميم المدغمة إليها، وقيل بل ركبناها مع الميم قبل الإدغام، فسقطت همزتها للدرج، إذا كانت همزة وصل، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ونقلنا حركة الميم الأولى إلى اللام، وأدغمتا معا، فصار هلم، وقال الفراء: أصله هل أمَّ، أي اقصد، فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام، وحذفتها فصار هلم، واستضعف بعضهم ذلك، وقال: إن هل للاستفهام، ولا مدخل للاستفهام هنا، وأجاب شيخنا عن ذلك بوجهين، أحدهما: أن التركيب قد يغير المعنى، والثاني: أن هل ليست التي للاستفهام، بل هي التي للزجر والحث، واختلف العرب فيها، فأهل الحجاز يجعلونها بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث، وبنو تميم يبرزون فيها الضمير في التثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، فيقولون: هلمان، وهلموا وهلمي، وهلمُمْن بضم الأولى وإسكان الثانية؛ لاتصال ضمير الفاعل المتحرك به كضربن، وعدم الإدغام بسكون الميم الثانية، وتخفيف النون كما في ضربن، هذا على النصب، وأكثر الكوفيين، وقال الفراء: الصواب هلمَّنَّ بفتح الميم والنون وتشديدهما، لأن هذه النون يلزم فيما قبلها السكون، فزادوا نونا ساكنة قبلها؛ لتسلم فتحة الميم، وتكون النون وقاية لها، وحكي عن بعضهم هلُمين يا نسوة، بجعل الزائد للوقاية، قال الشيخ رحمه الله: وذا شاذ، قيل: من لم يبرز فيها ضميرا اعتقدها اسم فعل، ومن أبرز الضمير اعتقدها فعلا، وقال شيخنا رحمه الله: من أبرز الضمير غلّب فيها جانب الفعلية، وهي اسم عندهم، بدليل إلزامهم الفتح لميمها، إذا لم يبرز فيها ضمير، وكان القياس فيمن اعتقد فيها الفعلية، أو غلّب فيها جانب الفعلية أن يجريها مجرى ردّ في تحريكها بثلاث الحركات، لكنهم التزموا فتحها طلبا للتخفيف، كما
ـ 422 ـ