فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 563

فعلت بالتركيب، قال أبو علي رحمه الله: وأمّا هلم فمفتوحة عند الجميع، وتكون هلم متعدية بمعنى هاتِ، ولازمة بمعنى تعالَ وأقبل، قال الله تعالى: [قل هلمّ شهداءكم] [1] فعداه، وقال تعالى: [هلمّ إلينا] [2] فلم يعده، ومما يدل على أنهما صارا كالكلمة الواحدة اشتقاقهم منها فعلا، كما سبق من الكلمة الواحدة، حكى الأصمعي رحمه الله أن الرجل يقال له: هلم، فيقول: لا أَهَلُمَّ بفتح الهمزة والهاء وضم اللام وتشديد الميم وفتحها، كأنه يرده إلى أصله قبل التركيب 0

قوله: نحو حبذا:

عندي في ذكرها هنا نظر، فإنه من قبيل التسمية [127 أ] بالجملة من حيث كان فعلا وفاعلا، فذكره في مشبه الجملة لا يستقيم، وقد تقدم الكلام على حبذا بما فيه مقنع 0

قوله: من اسم وصوت كعمرويه [3] :

عمرو مصدر عَمِرَ الرجل بالكسر يعمر عَمْرا وعُمرا، كلاهما على غير قياس، لأن قياس مصدره التحريك، أي عاش زمانا طويلا، ومنه قولهم: أطال الله عَمْرَك و عُمْرَك، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى، إلاّ أنه استعمل في القسم أحدهما، وهو المفتوح، وحكى اللّبْلي [4] في شرح الفصيح ضم العين أيضا في القسم، لكنه قليل، فإذا أدخلت عليه اللام، رفعت بالابتداء قلت: لَعمرُ الله، واللام لتوكيد الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: لَعمرُ الله قسمي، ولعمرُ الله ما أقسم به، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر، وقلت: عمرَ الله ما فعلت كذا، وعمرَك الله ما فعلت كذا، والمعنى لعمر الله، وعمرَ الله: أحلف ببقاء الله ودوامه، وإذا قلت: عمرَك الله، فكأنك قلت: بتعميرك الله، أي بإقرارك له بالبقاء، وويه صوت، وهما مبنيان، أمّا الأول فلإنزاله منزلة صدر الكلمة من عجزها، والثاني لأنه صوت، وحكم الأصوات البناء، لعدم العقد والتركيب، وحكى ابن الحاجب رحمه الله إعراب آخره، كإعراب بعلبك، هكذا قال النحاة كلهم في عمرويه أنه مركب من اسم وصوت، ولم أر أحدا ذكر ويه هنا منقولة من التي هي اسم فعل، وكان

ـ 423 ـ

(1) الأنعام 150

(2) الأحزاب 18

(3) في المقرب: كسيبويه

(4) أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن أبي الحاج القرشي الفهري اللبلي، صنف شرح الفصيح، وكتاب وشي الحلل في شرح أبيات الجمل، وشرح المفصل، وبغية الآمال في كيفية النطق بجميع مستقبلات الأفعال، اقترحه عليه العز بن عبد السلام، وتوفي بتونس سنه 691 هـ 0 إشارة التعيين، ص 53، بغية الوعاة 1/ 402

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت