فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 563

الظاهر أنهم لم يجعلوها التي هي اسم فعل؛ لأن تلك مبنية على الفتح، وعمرويه إذا بني فعلى الكسر، قال ابن سيده: ويه إغراء، ومنهم من ينون، فيقول: ويهًا، الواحد والاثنان والجمع، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء، قال سيبويه رحمه الله: أمّا عمرويه وما أشبهها فألزموا آخره شيئا لم يلزم الأعجمية، فكما تركوا صرف الأعجمية، جعلوا ذا بمنزلة الصوت، لأنهم رأوه قد جمع أمرين، فحطّوه درجة عن إسماعيل وشبهه، وجعلوه في النكرة مثال غاقٍ منونة مكسورة في كل موضع [1] ، قال الجوهري رحمه الله: وعمرويه شيئان جعلا واحدا، وكذلك سيبويه ونفطويه، وبني على الكسر لأن آخره أعجمي مضارع للأصوات، فشبِّه بغاقٍ، فإذا نكّرته نونت، فقلت: مررت بعمرويهِ وعمرويهٍ آخر، وذكر المبرد في تثنيته وجمعه: العمرويهان والعمرويهون، وذكر غيره أن مَن قال: هذا عمرويهُ وسيبويهُ، ورأيت سيبويهَ فأعربه، ثناه وجمعه، ولم يشترطه المبرد [2] 0 فهذا الجوهري قد وافق ابن الحاجب رحمه الله في حكاية إعرابه 0

قوله: وإن لم يكن جملة ولا مشبها بها إلى قوله: في لغة أهل الحجاز [3] :

أهل الحجاز يحكون العلم بعد مَن على إعرابه في كلام المتكلم أولا، فيقولون: مَن زيدٌ، لمن قال: جاءني زيدٌ، ومَن زيدًا، لمن قال: رأيت زيدًا، ومَن زيدٍ [4] ، لمن قال: مررت بزيدٍ، وإنما ألزم أهل الحجاز العلم الحكاية لما يُخاف من اللبس إذا قال: مَن زيدٌ بالرفع في الاستثبات عن رأيت زيدًا، لتوهم السامع بمخالفة الإعراب أن الثاني غير الأول؛ لكثرة ما يعرض في العَلم من المشاركة في الاسم، مع كثرة تطرق التغيير إلى الأعلام، نحو: حيوه ومجيب والرحيم، والتنكير، ويكفي من التغيير كون أكثرها منقولة، والتغيير يؤنس بالتغيير، ومع أن مَن اسم مبني، فلا يظهر فيه قبح الحكاية، من حيث لم يظهر فيها رفع الابتداء، فلا يستقبح مجيء الخبر على صورة منصوب، وإعرابه يحلّ كل الوجوه، إمّا مَن مبتدأ، وزيد خبره، أو بالعكس، لكون زيد معرفة، ومَن نكرة، كما ذكر المصنف فيه، وأمّا بنو تميم فإنهم يرفعونه على كل حال البتة، ولا يحكونه، فيردونه إلى القياس، ويجرونه مجرى غيره من الأسماء الظاهرة 0

ـ 424 ـ

قوله: دعنا من تمرتان، وليس بقرشيًا:

(1) المحكم والمحيط الأعظم، مادة (وى ه)

(2) الصحاح، مادة (عمر)

(3) 3 تمام الفقرة: لم يجز فيه حكاية إلاّ في الاستثبات بمن عن الاسماء الأعلام، أو ما جرى مجراها في لغة أهل الحجاز 0 المقرب

(4) كتبت: مررت بزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت