فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 563

يلبس، والنون الأخيرة في منان ومنَين ومنون ومنِين ساكنة، وكذا التاء في منات، لأن هذه الزيادات لا تثبت إلاّ في الوقف، ولا يكون الوقف على متحرك، فإن قيل: إذا لم يكن

الوقف على متحرك كما ذكرت، فما الحاجة إلى قول المصنف رحمه الله بتسكين النون، فالجواب أن للوقف وجوها ستذكر في باب الوقف إن شاء الله، فأَحبَ أن يُعْلَم أنه لا يجوز منها في باب الحكاية إلاّ السكون دون غيره، فلذلك نص عليه، وكذلك فعل غيره من النحاة رحمهم الله أجمعين 0

قوله: فإن وصلت حذفت هذه العلائم [1] :

جميعها في الوصل، يدلك على أنها ليست بإعراب إذ تُحذف كانت قاعدة الإعراب أن يثبت وصلا، ويحذف وقفا، على العكس من حال هذه الزوائد فإن قيل: فإن لنا في الإعراب ما يثبت وقفا، ويحذف وصلا، وهو الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير جماعة المذكرين، أو المخاطبة المؤنثة وأكد، فإنه يحذف منه الضمير، ونون الرفع لنون التوكيد، فإذا وقف عليه حذفت نون التوكيد في الوقف، وأعيد الضمير، ونون الإعراب اللذان حذفا لنون التأكيد، فهذا إعراب يثبت وقفا، ويحذف وصلا، قيل: الحذف هنا إنما كان لعارض، فأعيد عند زوال العارض، بخلاف هذه الزيادات فإنها تحذف وصلا لا لعارض، فدلّ ذلك أنها ليست بإعراب 0

قوله: وإن استثبت بأيٍّ إلى آخره [2] :

الاستثبات بأيّ عن النكرة يحكى إعرابه في أيّ؛ لأنها معربة، فتقول: أيّ بالرفع لمن قال: هذا رجل، وأيًّا بالنصب لمن قال: رأيت رجلا، وأيٍّ بالجر لمن قال: مررت برجل، فما ظهر في لفظ أيّ من الحركات ليس بإعراب، لفساد اللفظ والمعنى، أمّا اللفظ فلأنه يؤدي إلى أن يكون العامل في كلام غير المتكلم، وأمّا المعنى فلأنه يصير تقديره ضربت إياه، وليس المعنى على ذلك، بل ما ظهر في لفظ أي من الرفع والنصب والجر حكاية، ومحله الرفع بالابتداء في الأحوال كلها؛ لأنه اسم مجرد من العوامل اللفظية، وتقديره خبرها هو، كأنك قلت: أي هو، وقد صنعوا في أيٍّ [128 ب] صنيعهم في مَن، حيث جعلها بعضهم بلفظ الإفراد والتذكير على كل حال مع المذكر والمؤنث، المفرد والمثنى والمجموع، وثنى بعضهم، وجمع وأنث، ولم يذكر حال أيّ في حكاية المعرفة، ولم

ـ 428 ـ

(1) في المقرب: العلامات

(2) 2 تمام الفقرة: قلت: أيٌّ في الرفع، وأيَّا في النصب، وأيٍّ في الخفض 0 المقرب 1/ 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت