يحكَ العلم بعد أيّ، كما حكي بعد مَن، لظهور الحركات في أيّ، ولم يكتفوا في المعرفة بلفظ أيّ، كما اكتفوا في النكرة، بل تقول: أيٌّ لمن قال: جاءني زيد، وأيٌّ زيد، لمن قال: رأيت زيدا، وأيٌّ زيد، لمن قال: مررت بزيد بالرفع في لفظ زيد لا غير، وإلزامهم إعادة لفظ المعرفة للفرق بين المعرفة والنكرة 0
قوله: ولا يحذف شيء من هذه العلامات في الوصل:
يعني مع أيّ، لكون أيّ معربة، والإعراب لا يحذف في الوصل، بخلاف مَن 0
قوله: وحكى يونس رحمه الله إلى قوله: مَنٌ مَنًا:
قال سيبويه رحمه الله: وهذا بعيد لا يتكلم به، ولا يستعمله العرب، ولا يستعمله منهم ناس كثير، وكان يونس رحمه الله إذا ذكرها يقول: لا يقبل هذا كل أحد [1] ، وينبغي لهذا أن لا يقول: منو في الوقف، ولكن يجعله كأيّ، يعني بجعلها معربة كأيّ، ويخلع منها معنى الاستفهام، فلذا استبعده يونس رحمه الله 0
قوله: وعلى هذه اللغة:
التخريج الذي خرج عليه المصنف البيت [2] أحسن مما خرجه عليه الزمخشري [3] من ارتكاب الشاعر شذوذين: إلحاق العلامة في الدرج، وتحريك النون، قال شيخنا رحمه الله في البيت: وإنما يجوز منون على ذا، يعني على حكاية يونس فيها الإعراب، وقال: قيل ذلك، ويحتمل أنه حمل الوصل على الوقف، وحرك النون لاجتماع الساكنين، لأنهما لا يجتمعان في الوصل، وهذا البيت قيل إنه لتأبط شرا، وقيل لشمر بن الحارث الطائي [4] ، وقيل لغيره، وبعده [5] :
312 ـ فقلتُ إلى الطعامِ فقالَ مِنْهُمْ
زعيمٌ نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما 0 (الوافر)
وليس عموا صباحا من هذه القطعة، بل هي لجذع بن سنان الغساني، ومن هذه القطعة:
ـ 429 ـ
(1) الكتاب 2/ 411
(2) البيت هو: أتوا ناري فقلتُ منونَ أنتم ... 0000
(3) المفصل، ص 147 ـ 148
(4) قال صاحب الخزانة 6/ 170: والبيت من أبيات أربعة رواها أبو زيد في نوادره، ونسبها لشُمير بن الحارث الضبي، مصغر شِمْر قال أبو الحسن فيما كتبه على نوادر أبي زيد: سمير المذكور بالسين المهملة 0
(5) انظر الكتاب 2/ 411، الكشاف 1/ 28، وقد نسبه الزمخشري للفرزدق، شرح المفصل 4/ 16، الخزانة 6/ 170