فلم يكن ليذهب ما أوجب الإدغام، وقال ابن مجاهد رحمه الله [1] : تبقى غنة النون مشاركة لغنة الميم، وقد يعرض في بعضها ما يوجب ترك الإدغام فيه، وهي الميم والواو والياء، نحو: شاه زنما وغنم زنم، لا بد من البيان في هذه، لأنهم لو قالوا: زمّا وزمّ بالإدغام لأوهم أنه من المضاعف، وكذلك قنوة وقنية، لا بد من الإظهار، لأن إدغامهما يوهم أن عينهما ولامهما من واد واحد كقوّة وجبّة 0
قوله: وقد تخفى مع الغين والخاء منها:
إنما جاز الإخفاء معهما لقربهما من حروف الفم، لكونهما أدنى حروف الحلق، فأجرى عليهما ما لحروف الفم من إخفاء النون معها 0
قوله: وأمّا الراء فلا تدغم [130 ب] في شيء:
لأن الراء حرف مكرر، وإدغامها في غيرها يذهب ما فيها من التكرار، فلا يجوز 0
قوله: إلاّ أن ذلك شاذ:
يعني في القياس لا في السماع، كما تقدم في نظائره، وهي رواية أبي عمرو رحمه الله 0
قوله: إذا كان الأول ساكنا أحسن منه إذا كان متحركا:
لأن في المتحرك زيادة عمل، وهو حذف الحركة، وكلما قل العمل كان أحسن، وهكذا كل موضع يذكر المصنف فيه استحسان إدغام الساكن على المتحرك 0
قوله: والإدغام على كل حال أحسن من البيان:
لتقارب ما بين هذه الحروف، في كونها من طرف اللسان وأصول الثنايا، فنزلت لتقاربها منزلة المتماثلة، فحسن إدغامها على إظهارها 0
قوله: فالأحسن ألاّ يقلبا إلى جنس ما يدغمان فيه بالجملة بل يبقى الإطباق:
هذا يوضح ما يخشاه، قيل: يراد هذا بالإخفاء لقربه من الإدغام إذا قال فإنه لبس، قلنا: إلى جنس ما أدغم فيه بالجملة، ويقوي ذلك أيضا ما سيذكره عن ابن يعيش رحمه الله في فصل الميم 0
قوله: الزاي:
يقال: زا مقصورا بغير تنوين، وزًا منونا، والزاء ممدودا، والزيّ مشددة، والزاي جاريا مجرى الصحيح 0
(1) هو الذي سبّع القراءات، وهو صاحب كتاب السبعة في القراءات 0