ـ 26 ـ
وقوله: لفظا أو نية:
تقسيم للمرفوع، فالفظ نحو: قام رجل، والنية نحو: طالت العصا 0
قوله: وارتفاعه بما أسند إليه:
اختلف الناس في رافع الفاعل ماذا؟ فذهب المحققون من النحاة أنّ الرافع له ما أسند إليه من الفعل، أو ما قام مقامه، ونقل جماعة من المغاربة أنّ مذهب طائفة من الكوفيين أنّ الفاعل يرتفع بإحداث الفعل، نحو: قام زيد، قالوا: فإن قلت: تحركت الشجرة، وأهلكنا الدهر، ومرض زيد، وما أشبهه ذلك، فإن الفاعلين هاهنا لم يحدثوا شيئًا، وقد رُفعوا، أجابوا عن ذلك بأنه لمّا صدر من الشجرة ما يشبه حركة المتحرك بإرادةٍ، وجعل الدهر قائمًا مقام المُهلِك، وزيدا متعاطيا الأسباب الموجبة للمرض، صاروا كأنهم محدثين لهذه الأفعال، ونقل ابن عمرون [1] ـ رحمه الله ـ أنّ مذهب خلف الأحمر [2]
ـ رحمه الله ـ أن العامل في الفاعل معنى الفاعلية، وهذا يقرُب من المنقول أولًا عن الكوفيين، ونقل ابن الدهان [3] ـ رحمه الله ـ في شرح الإيضاح له أنّ مذهب عيسى بن عمر [4] ، وهشام [5] ، والكسائي [6] ، وسعدان [7] أنّ الفاعل يرتفع بالوصف، والمفعول ينتصب
(1) محمد بن محمد بن أبي علي بن عمرون الحلبي النحوي (ت 649 هـ) ، إمام في العربية، أقرأها مدة بحلب، ومن تصانيفه شرح المفصل ولم يتمه، توفي بحلب، وهو من شيوخ البهاء بن النحاس 0 إشارة التعيين، ص 337
(2) خلف بن حيّان بن محرز الأحمر، أحد رواة الغريب واللغة والشعر، كان راوية ثقة، له كتاب جبال العرب وما قيل فيها من الشعر وله ديوان شعر حمله عنه أبو نواس، ووفاته بعد المئتين بيسير فيما نقله صاحب إشارة التعيين، ص 113، وذكر السيوطي في بغية الوعاة 1/ 554 أنه توفي في حدود سنة 180 هـ 0 وانظر مراتب النحويين، ص 80 ـ 81
(3) سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله الأنصاري النحوي (ت 569 هـ) ، من أعيان النحاة، له مصنفات في النحو منها: شرح الإيضاح، وشرح اللمع، وكتاب الدروس، وكتاب الرياضة، وكتاب الفصول، وله في العروض والقوافي مصنفان، وغير ذلك كثير إشارة التعيين، ص 129 ـ 130
(4) عيسى بن عمر الثقفي، (ت 149 هـ) أحد النحاة الأولين، أخذ النحو والقراءات عن عبد الله بن أبي إسحاق، وله اختيار في القراءات على قياس العربية، روى عنه الأصمعي والخليل ومن في طبقتهم، ويقال إن له في النحو نيفا وسبعين كتابا، ولم يظهر من ذلك إلاّ كتابان هما الجامع والإكمال 0 إشارة التعيين، ص 249 ـ 250، مراتب النحويين، ص 43
(5) هشام بن معاوية الضرير أبو عبد الله النحوي الكوفي (ت 209 هـ) ، أحد أعيان أصحاب الكسائي، له مقالة في النحو تُعزى إليه، صنف مختصر النحو، والحدود، والقياس، بغية الوعاة 2/ 328
(6) أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم الكوفي (ت 189 هـ) ، عالم أهل الكوفة وإمامهم، وأحد القراء السبعة 0 إشارة التعيين، ص 217 ـ 218، مراتب النحويين، ص 120 ـ 121
(7) قال الزبيدي: أبو الفتح سعدان، وذكره في الطبقة الخامسة من نحاة الأندلس، وقال: كان ذا علم بالعربية واللغة 0 طبقات الزبيدي ص 248، وقال السيوطي في البغية 1/ 581: سعدان أبو الفتح، ويبدو أنه سعدان بن معاوية القرطبي المؤدب المتوفى سنة 327 هـ ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس 1/ 181