ـ 27 ـ
بخروجه عن الوصف، وشرح الكسائي ذلك فقال: إذا قلنا: ضرب زيد عمرًا، والفعل هو الوصف، والفاعل هو الموصوف [10 ب] والمفعول خارج عن الوصف والموصوف فهو فضلة فانتصب، وهذا يقرُب من قول مَن قال: العامل فيه الفعل، أو [ما] [1] قام مقامه، فإنه قال: إنه يرتفع بالوصف، ثم قال: والفعل هو الوصف، فكأنه قال: يرتفع بالفعل، ونقل غيرهم أنّ مذهب هشام ـ رحمه الله ـ أن الفاعل يرتفع بالإسناد، وهو
الذي يشير إليه كلام ابن جني ـ رحمه الله ـ في اللمع، حيث قال: وحقيقة رفعه بإسناد الفعل إليه [2] 0
وقوله: ومرتبته أن يكون مقدَّما على المفعول به:
* إنما كان مرتبة الفاعل التقدم لأنه يتنزل من الفعل منزلة الجزء، ولا كذلك المفعول * [3] ... إنما قلنا إن الفاعل يتنزل منزلة الجزء لوجوه:
منها: وقوع إعراب الفعل بعده في نحو: يضربان ويضربون 0
ومنها: إلحاق تاء التأنيث للفعل، إذا كان الفاعل مؤنثا، نحو: ضربَتْ هند 0
ومنها: سكون آخر الفعل له في نحو: ضربْتُ، لئلا تتوالى أربع حركات فيما هو ككلمة واحدة، وتحركه مع المفعول في نحو: ضربَك 0
وقوله: ويجوز تأخيره عنه:
يعني تأخير الفاعل، وتقديم المفعول، وإنما جاز ذلك لأنهم يحتاجون إلى التوسع في الكلام لأجل السجع، فلو التزمنا طريقة واحدة لضاقت العبارة، فجوّزنا تقديم المفعول توسعا، وعلى اختلاف الأصل، لكنه مشروط بظهور المعنى لمّا كان مجازًا احتاج إلى القرينة لِتُبينه 0
وقوله: أو يكون الفاعل مضافا إليه المصدر المقدّر بأن والفعل:
مثاله: يعجبني ضرب زيدٍ عمرا قائما، يلزم هاهنا تقديم الفاعل؛ لأنك لو قدّمت المفعول لفصلت به بين المضاف والمضاف إليه، وليس بظرف، فلا يجوز، وقولنا: وليس بظرف
ـ 28 ـ
(1) زيادة يقتضيها السياق
(2) اللمع، ص 31
(3) ما بين النجمتين في الأشباه والنظائر 3/ 138