فالجواب إنّ حذف التنوين لالتقاء الساكنين هو ولام التعريف، كقراءة من قرأ: [احدُ اللهُ الصمد] [1] بحذف التنوين من أحد، وكقول الشاعر [2] ، أنشده سيبويه رحمه الله:
22 ـ فألفيتُه غيرَ مُسْتعتِبٍ ولا ذاكرَ اللهَ إلاّ قَليلا 0 ... (المتقارب)
بنصب الله، وحذف التنوين من ذاكر؛ لالتقاء الساكنين، وبهذا التخريج تُخرّج الأبيات جميعها، فلا يكون فيها فصل بين المضاف والمضاف إليه بشيء، وأما الآية الكريمة فيخرج جر شركائهم بمضاف محذوف، كما ذكرنا في الأبيات، و أ ما حذف التنوين من ... قتلُ فلا يتجه في ما ذكرناه في الأبيات؛ لأنه ليس ثم التقاء ساكنين فتخريجه حينئذ أن نقول: إنّ قتل كان مضافا إلى لفظ شركائهم آخرين بين قتل وأولادهم، فحذف من اللفظ وبقي قتل على إرادة الإضافة غير منون، كما يكون لو ظهر المضاف في اللفظ، ويجوز أن يخرج حذف التنوين من الأبيات أيضا على ذلك، لكن الأجود في تخريج حذف التنوين من الأبيات ما ذكرناه، ولا ينبغي أن نضيف إلى مواضع لزوم تقديم الفاعل على المفعول إذا كان الفاعل والمفعول ضميرين متصلين، كقولك: أكرمتك، فإنه يجب تقديم الفاعل، وتأخير [11 ب] المفعول 0
وقوله: أو يتصل [3] بالفاعل ضمير يعود على المفعول:
كقولنا: ضرب زيدًا غلامُه، وقوله تعالى: [وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه] [4] 0
وقوله: أو على ما اتصل بالمفعول:
كقولنا: ضرب زوجَ هند غلامُها، فإنك لو قدمت الفاعل في المسألتين لبقي الضمير المتصل بالفاعل عائدًا على غير متقدِّم لفظا ولا رتبة، وعود الضمير على الظاهر المتأخر لفظا ورتبة لا يجوز، على ما سيأتي، واعلم أنّ المضمر والمظهر من جهة التقديم والتأخير على أربعة أقسام:
(1) الإخلاص 1، 2، والقراءة في كشاف الزمخشري 4/ 298 بدون عزو، وقد عزاها ابن مجاهد إلى أبي عمرو بن العلاء، انظر السبعة في القراءات، ص 701
(2) لأبي الأسود الدؤلي 0 مستعتب: راجع بالعتاب عن قبيح ما يفعل 0 الكتاب 1/ 169، شواهد المغني، ص 933، مجاز القرآن
2/ 307، المقتضب 1/ 19، الخزانة 11/ 374، معاني القرآن ـ الفراء 1/ 202
(3) في المقرب: أو متصل
(4) 4 البقرة 124