فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 563

ـ 33 ـ

[12 ا] وقوله: أو يكون الفاعل ضميرا عائدا على ما اتصل بالمفعول:

كقولنا: ما ضرب غلامَ هندٍ إلاّ هي 0

وقوله في إضافة اسم الفاعل إلى المفعول: مثاله في الحال:

جاءني ضارب زيد أبوه اليوم، في الاستقبال غدا، فلا يجوز تقديم الفاعل؛ لأنك تفصل بين المضاف والمضاف إليه، واشتراطه بمعنى الحال والاستقبال لأنه قد علم أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عند البصريين، فلا يكون له حينئذ فاعل، ولا مفعول 0

وقوله: أو يكون الفاعل مقرونا بإلاّ إلى آخره [1] :

مثال المقرون بإلاّ: ما ضرب هندًا إلاّ عمرو، ومثال معنى المقرون بإلاّ: إنما ضرب هندا عمرو، فإنما هنا تفيد معنى الحصر، كما أفادته إلاّ إذا جاءت بعد النفي، واعلم أن هذه المسألة يجوز أن يقترن كل واحد من الفاعل والمفعول بإلاّ، أو يكون في معنى المقرون بإلاّ مثال اقتران الفاعل بإلاّ، أو كونه في معنى المقرون بإلاّ ما تقدم، ومثال اقتران المفعول بإلاّ: ما ضرب عمرو إلاّ هندًا، ومثال كونه في معنى المقرون بإلاّ: إنما ضرب عمرو هندًا فأُجمع على أنه متى أريد الحصر في واحد منهما مع إنما وجب تأخيره، وتقديم الآخر، فتقول: إنما ضرب عمرو هندًا، إذا أردت الحصر في المفعول، وإنما ضرب هندًا عمرو إذا أردت الحصر في الفاعل، واختلفوا فيه إذا كان مع ما وإلاّ على ثلاثة مذاهب:

فذهب قوم منهم الجزولي [2] والشلوبين [3] إلى أنه في ما وإلاّ كما كان في إنما، أيهما أريد الحصر فيه وجب تأخيره بعد إلاّ، وتقديم غير المحصور، وذهب الكسائي ـ رحمه الله ـ إلى أنه يجوز فيه من التقديم والتأخير ما جاز في كل واحد منهما إذا لم يكن معه ما وإلاّ، وذهب البصريون والفراء وابن الأنباري [4] ـ رحمهم الله ـ إلى أنه إن كان الفاعل هو المقرون بإلاّ وجب تقديم المفعول، وإن كان المفعول هو المقرون بإلاّ لم يجب تقديم الفاعل على المفعول، بل يجوز تقديم الفاعل على المفعول، وتأخيره عنه، أما دليل الأوَّلين في

(1) وتمام الفقرة: أو في معنى المقرون بها 0 المقرب 1/ 54،وهذه الفقرة بتمامها موجودة في تذكرة النحاة، ص 333 ـ 336

(2) أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يلبخت المغربي البربري نسبة إلى جزولة قبيلة من قبائل البربر، له المقدمة الجزولية المشهورة، توفي في حدود سنة 605 هـ 0 إنباه الرواة على أ نباه النحاة 2/ 378 ـ 310

(3) أبو علي عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله، نسبة إلى شلوبينة، قرية من قرى إشبيلية، نحوي مشهور، صنف شرحًا لكتاب سيبويه، وشرحًا للجزولية 0 ت 632 هـ 0 إنباه الرواة 2/ 332 ـ 335

(4) أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد، صاحب التصانيف المفيدة في النحو وغيره، له الإنصاف في مسائل الخلاف 0 ت 577 هـ 0 إنباه الرواة 2/ 169 ـ 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت