ـ 42 ـ
لكانت فاصلة بين حرف الجر ومعموله، والاسم لا يتخطاه العامل، ويعمل فيما بعده، وأما استدلالهم بعود الضمير، فلا دليل لهم فيه؛ لأن أبا علي ـ رحمه الله ـ قال في الإيضاح: والضمير يعود إلى ما دلّ عليه الألف واللام من الذي [1] 0
قوله: وذو:
مثال وقوع ذو على أولي العلم قول أبي زبيد الطائي [2] : فلا وذو بيتُه في السماء [3] ، ومثال وقوعها على ما لا يعقل قول الشاعر [4] :
40 ـ ـــــــــــ وَبِئْرِي ذو حفرتُ وذو طَوَيْتُ 0 (الوافر)
وقوله: فلا توصل إلاّ بالظروف والمجرورات التامة:
مثاله: جاءني الذي عندك، والذي في الدار، تحرز من مثل: جاءني الذي يوم الجمعة، أو جاءني الذي بك أو فيك، [28 أ] لأنهما ناقصان، فلا فائدة في الوصل بهما 0
وقوله: وبالجمل المحتملة للصدق والكذب:
يعني بالجمل الخبرية، احتراز من الجمل الطلبية كالأمر والنهي والاستفهام، وغير ذلك وإنما اشترط هذا الشرط لأن الصلة إنما أتي بها لتوضيح الموصول، والطلبية لا تحقق لها في نفسها، فكيف توضح غيرها؟ ولذلك لم يشترط هذا الشرط إلاّ إذا كان الموصول اسمًا فأما إذا كان حرفًا فيجوز وصله بالجمل الطلبية وغيرها، كقولنا: كتب إليه أنْ قم، على قول من رأى أنّ أنْ هنا مصدرية، فأمّا قول الشاعر [5] :
41 ـ وإني لرامٍ نظرةً بعدَ التي لعلّي وإن شَطَّت نَواها أزُورُها 0 (الطويل) فوصل التي بلعل وما بعدها، وهي من الجمل المحتملة للصدق والكذب، فيخرّج على أنّ الصلة ليست لعلّي وما بعدها، وإنما الصلة القول المحذوف الذي لعلّي وما بعده محكي به،
(1) الإيضاح العضدي، ص 59، والنقل ليس حرفيا، حيث يقول أبو علي: فإن أخبرت عن زيد بالألف واللام قلت: الضاربه أنا زيد، فالهاء في الضاربه ترجع إلى ما دلّ عليه الألف واللام من معنى الذي 0
(2) هو حرملة بن المنذر، وقيل المنذر بن حرملة، كان نصرانيا، وعلى دينه مات، وهو من المخضرمين، أخباره في الأغاني 12/ 127 0
(3) هذه الكلمة جاءت في حديث لأبي زبيد في وصف الأسد في مجلس عثمان بن عفان رضي الله عنه: (فلا وذو بيته في السماء ما اتقيناه إلاّ بأول أخ لنا من فزارة) وذو بمعنى الذي في لغة طيئ الأغاني 12/ 130
(4) لسنان بن الفحل الطائي، وصدره: فإنّ الماء ماء أبي وجدي، همع الهوامع 1/ 289، الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 384 شرح ابن يعيش 3/ 147، شرح الأشموني 1/ 118، الغيث المسجم 1/ 255
(5) للفرزدق يمدح بلال بن أبي بردة، وليس في ديوانه، والذي في الديوان: وإن شقت علي أنالها، والنوى: الوجه الذي يقصده المسافر 0 الهمع 1/ 296، الخزانة 5/ 464، شواهد المغني، ص 810