ـ 45 ـ
وقوله: وإن كان عطف [1] غيره عليه:
مثاله: جاءني الذي هو وزيد قائمان
وقوله: ففي حذفه خلاف [2] 0
فمذهب الفراء ـ رحمه الله ـ جواز حذفه قال: لأن بقاء حرف العطف والمعطوف به يدلان على المحذوف، ومذهب ابن السراج ـ رحمه الله ـ جواز حذفه على قبح، ومذهب جماعة منهم المصنف ـ رحمه الله ـ عدم الجواز، قالوا: وذلك أنه إذا كان يُقبح العطف على الضمير المرفوع المتصل، لأنه قد يكون مستترا في الفعل، فلا يظهر له صورة، فيكون كأنك قد عطفت على الفعل، فإنْ لا يُعطف عليه وهو محذوف أولى وأجدر لئلا يصير في اللفظ كأنك قد عطفت الصلة على الموصول، فلذلك قال المصنف رحمه الله والصحيح أنه لا يجوز حذفه 0
وقوله: وكان الموصول أيًّا جاز إثباته وحذفه:
مثال الإثبات: جاءني أيّهم هو أفضل، ومثال الحذف: جاءني أيُّهم أفضل، قال الله تعالى: [ثم لننزعن من كل شيعة أيّهم أشد على الرحمن عتيا] [3] تقديره والله أعلم: أيهم هو أشد قال الشاعر [4] :
46 ـ إذا مَا أتيتَ بَني مَالكٍ فسلّمْ عَلى أيُّهمْ أفضلُ 0 (الخفيف)
تقديره: هو أفضل، وإنما جاز حذفه من غير قبح؛ لأن أيًّا لمّا خالفت غيرها من الموصولات بكونها معربة [5] ، وباقي الموصولات مبنية، جاز أنْ تخالفهن في صلتها أيضًا 0
وقوله: ما أنا بالذي قائل لك سوءًا:
التقدير الذي [29 أ] هو قائل لك سوءًا، فحذف هو لمّا طالت الصلة بالمجرور والمفعول وقوله: شاذ لا يقاس عليه نحو قراءة مَن قرأ: [مثلًا ما بعوضةٌ] [6] و
(1) في المقرب: وإن كان قد عطف 00
(2) في المقرب المطبوع: ففيه خلاف 1/ 60 وفي نسخة دار الكتب المخطوطة من المقرب كما هو هنا 0
(3) مريم 69
(4) لغسان بن وعلة، ويروى: إذا ما لقيت 0 الهمع 1/ 291، شرح الأشموني 1/ 126
(5) ذهب الكوفيون إلى أن أيّا إذا كان بمعنى الذي وحذف العائد من الصلة معرب، وذهب البصريون إلى أنه مبني على الضم 0 الإنصاف 2/ 709
(6) بعوضة بالرفع قراءة الضحاك وإبراهيم بن عبلة 0 تفسير ابن كثير 1/ 69