ـ 47 ـ
مثاله: جاءني الذي زيد ضاربه غدًا أو اليوم، وإنما جاز حذفه لأنه وإن كان مجرورا فهو في المعنى منصوب، فهو كالضمير المنصوب في جواز حذفه، فتقول: جاءني الذي زيد ضاربٌ غدًا أو اليوم، واسم المفعول حكمه حكم اسم الفاعل في ذلك 0
وقوله: وإن كان غيره لم يجز حذفه:
عنه قسمان: إما أن يكون المضاف إلى الضمير ليس باسم فاعل أصلًا، وإن كان اسم الفاعل، فهو بمعنى الماضي، فمثال غير اسم الفاعل ذكره المصنف رحمه الله، ومثال اسم الفاعل بمعنى الماضي كقولك: جاءني الذي زيد ضاربه أمس، وعلى كلا التقديرين لا يجوز حذف المضمر هنا؛ لأننا لو حذفناه فإما أن نحذفه من دون المضاف، أو مع المضاف، لا جائز أن نحذفه من دون المضاف؛ لأن حذف المضاف إليه وتبقية المضاف قليل، وإن حذفناه مع المضاف ألبس، لأنه لا يبقى عليه دليل، وقد أجاز بعض الكوفيين حذف أبيه من مثل قوله: جاءني الذي أبوه قائم، واستدل على ذلك بقول الشاعر [1] :
47 ـ أعُوذُ باللهِ وآياتِهِ مِن بابِ مَن يُغلقُ من خارِجِ 0 (السريع)
فقال الراد: من باب مَن يغلق بابه محذوف [29 ب] بابه، والجواب عن ذلك بأنا لا نسلم أنه حذفه كما قلت، بل حذف بابا وحده أولًا، وأقام المضاف إليه مقامه، فصار في التقدير: من باب من يغلق هو، فاتصل الضمير المرفوع بعامله، فاستتر فيه، فالضمير مستتر حينئذ لا محذوف 0
وقوله: وإن كان جاز إثباته وحذفه نحو قولك: مررت بالذي مررت به:
ومررت بغلام الذي مررتُ به، اعلم أنه لا يجوز 0
قوله: حرف مثل الحرف الذي دخل على الضمير [2] :
تحته مسألتان:
إحداهما ...: أن لا يكون الموصول أو المضاف إليه مجرورا أصلًا، كما مثل به المصنف رحمه الله 0
والأخرى [3] : أن يكون الموصول أو ما أضيف إليه مجرورين بحرف جر، ولكنه مغاير الحرف الذي دخل عليه، وجُرّ به الضمير كقولك: أخذتُ عن الذي مررتَ به، أو عن
(1) قائله مجهول 0 همع الهوامع 1/ 310
(2) هذه المسألة قبل سابقتها في المقرب، ونصها هكذا: حرف مثل الذي دخل عليه 0
(3) كتبت: والآخر