ـ 48 ـ
غلام الذي مررتَ به، ويجوز حذف العائد المجرور في موضعين آخرين لم يذكرهما المصنف رحمه الله:
الموضع الأول: أن لا يكون الموصول مجرورًا بمثل الحرف الذي جُرّ به الضمير، بل يكون حرف الجر قد دخل على موصوف الموصول، كقول الشاعر [1] :
48 ـ لا تَركَننَّ إلى الأمرِ الذي رَكَنتْ أبناءُ يَعْصُرَ حين اضْطرَّها القدرُ 0 (البسيط)
تقديره: إلى الأمر الذي ركنت إليه 0
والثاني ...: أن يكون بعد الصلة والموصول جملة أخرى فيها ضمير مجرور بحرف جر مثله الضمير العائد على الموصول، كقول الشاعر [2] :
49 ـ ولو أنّ ما عالجْتَ لِينَ فُؤادِها فقَسَا استُلينَ به للانَ الجَلْمَدُ 0 (الطويل) تقديره: ولو أن ما عالجت به لين فؤادها، فقول المصنف رحمه الله: أن يكون العامل في الحرف الذي جُرّ به الموصول، والحرف الذي جُرّ به الضمير بمعنى واحد، ولم يقل بلفظ واحد، ليدخل فيه مثل قوله تعالى: [فاصدع بما تُؤمر] [3] فإن التقدير ـ والله أعلم ـ فاصدع بما تؤمر به، وليس لفظ اصدع وتؤمر واحدًا، لكن معناهما واحد، وضابط جواز حذف الضمير المجرور بحرف جر، هو الموصول والضمير مجرورين بحرف جر لفظهما واحد، أو يكون بعد الجملة التي هي صلته، وقد حذف منها الضمير جملة أخرى قد تعدت إلى مثل ذلك الضمير بمثل ذلك الحرف الذي كان الضمير مجرورًا به، وما عدا ذلك لا يجوز فيه حذف الضمير المجرور بحرف 0
وقوله: لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول:
مثال الفصل الذي لا يجوز نحو قولك: أعطيت الذي درهمًا أكرمته زيد، فقد فصلت بدرهم الذي هو معمول أعطيت، وهو أجنبي من الصلة، بين الذي وصلتها 0
وقوله: ولا بين أبعاض الصلة:
مثاله أيضًا فيما لا يجوز، أن تقول: [30 أ] أعطيت الذي أكرمه درهما زيد، فقد فصلت بدرهم الأجنبي بين أكرمه وبين زيد، الذي هو فاعل أكرمه، وهو بعض الصلة 0
(1) لكعب بن زهير 0 ركن: مال، يعصر: اسم رجل وهو أبو قبيلة من باهلة 0 شرح الأشموني 1/ 132، أوضح المسالك
(2) لم أتمكن من معرفة قائله، والجلمد الصخر
(3) الحجر 94