فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 563

ـ 49 ـ

وقوله: ولا يجوز أن يتبع الموصول، ولا يستثنى منه، ولا يُخبَر عنه:

مثاله فيما لا يجوز، تقول: جاءني الضاربُ الظريفُ زيدًا، فقد وصفت الضارب بالظريف قبل مجيء مفعوله، فلا يصح، وكذلك لا يجوز: جاءني الضاربُ نفسُه زيدًا، على أن يكون نفسه توكيدًا للفعل [1] ، وكذلك لا يجوز: جاءني الضاربُ بكر زيدًا، للفصل بالمعطوف، وكذلك البدل، فأما قول الشاعر [2] :

50 ـ لسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إيادٌ دَارَها ... تكريتَ تَمْنَعُ حَبَّها أنْ يُحْصَدا 0 (الطويل) ففي الظاهر قد فصل بإياد الذي هو بدل مِن مَن الموصول بين حلت ودارها، الذي هو مفعول حلّت، فليس دارها بمفعول لحلت هذه المذكورة، بل تمام الصلة قوله: حلّت دارها منصوب بفعل آخر، لا بحلت هذه المذكورة، فلم يقع فصل، وكذلك ما جاء نظيره، ومثال المستثنى فيما لا يجوز: جاءني الضاربون إلاّ بكرًا زيدًا، ومثال الإخبار: الضاربون قائمون زيدًا، فقد أخبرت عنه قبل مجيء مفعوله، فلا يصح 0

وقوله: فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك تؤول:

مثال ذلك قول الشاعر: لسنا كمن حلّت إلى آخره، فقد تقدم ذكرها 0

وقوله: نحو مَنْ وما، الحمل على اللفظ:

مثاله: مَن قام أخوا ك، فمن مبتدأ، وأخواك خبره، ومَنْ عبارة عن الأخوين، فهي في المعنى مثناة، وأعدت الضمير الذي في قام إليها بلفظ الإفراد حملًا على لفظها، وكذلك مَنْ قام اخوتك، في الجمع حملا على اللفظ، وكذلك من قام جاريتك، فتذكّر حملا على اللفظ ويجوز من قاما أخواك، ومن قاموا اخوتك، ومن قامت جاريتك، فتثني الضمير وتجمعه وتؤنثه حملا على المعنى، وهو مثال قوله: والحمل على المعنى إلى آخره [3] 0

وقوله: وكذلك يجوز في الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما إذا وقع شيء من ذلك بعد ضمير متكلم أو مخاطب إلى آخره [4] :

(1) يعني فعل الضرب، وليس توكيدا للفعل جاء

(2) للأعشى يفخر بقومه، وتكريت: بلدة شمال بغداد على دجلة 0 معجم البلدان 2/ 38 0 المسائل العسكريات، ص 112، ارتشاف الضرب، ص 551 معاني القرآن ـ الفراء 1/ 428، الخصائص 2/ 402، ديوان الأعشى، ص 267

(3) تمام الفقرة: فيكون الحكم على حسب المعنى الذي تريد 0 المقرب 1/ 63

(4) تمام الفقرة: الحمل على اللفظ، فيكون الضمير العائد عليهما غائبا كالضمير العائد على الأسماء الظاهرة، والحمل على المعنى، فيكون الضمير العائد عليه على حسب الضمير الواقع قبل الموصول، وإن شئت حملت في جميع ما ذُكر بعض الصلة على اللفظ، وبعضها على المعنى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت