ـ 50 ـ
يعني به أنه إذا وقع الذي أو التي بعد ضمير متكلم أو مخاطب، نحو: أنا الذي قمتُ، وأنت الذي قمتَ، وأنت التي قمتِ أن تحمل على لفظ الذي و التي، فيكون الضمير بلفظ الغيبة نحو أن تقول: أنا الذي قام، وأنتَ الذي قام، وأنتِ التي قامت، ويجوز الحمل على المعنى فتقول: أنا الذي قمت، وأنتَ الذي قمتَ، وأنتِ التي قمتِ؛ لأن الذي والتي اسمان ظاهران، والأسماء الظاهرة يعود الضمير إليها بلفظ الغيبة، بخلاف الأسماء المضمرات، فإنّ الضمير يعود إليها على حسبها من المتكلم والمخاطب والغيبة، فتقول مثلًا: محمد قام، إذا كنت متكلمًا، ولا تقول محمد قمت، وتقول: أنا قمت، ولا تقول:
[13 ب] [1] أنا قام، فلما كان الذي والتي اسمين ظاهرين كما ذكرنا، عاد الضمير إليها بلفظ الغيبة كما تقدم، ولما كان في المعنى عبارة عما تقدمهما من ضمير المتكلم والمخاطب المذكر والمؤنث، جاز الضمير أن يعود إليهما بلفظ التكلم والخطاب نظرًا إلى معناهما، وكذلك تثنيتهما وجمعهما، فتقول في التثنية: أنتما اللذان قاما، بالنظر إلى اللفظ، وأنتما اللذان قمتما، بالنظر إلى المعنى، وكذلك في تثنية المؤنث، وتقول في الجمع: أنتم الذين قاموا، بالنظر إلى اللفظ، وأنتم الذين قمتم، بالنظر إلى المعنى، وأنتن اللواتي قمن، بالنظر إلى اللفظ، وأنتن اللواتي قمتنّ، بالنظر إلى المعنى، ومن الحمل على المعنى قول الشاعر [2] :
51 ـ وأنا الذي قتَّلتُ بكرًا بالقَنا وتركتُ تغلِبَ غيرَ ذاتِ سَنامِ 0 (الكامل)
وكذلك قال [3] :
52 ـ أنا الذي سمَّتني أمي حَيْدَرَة 0 ... (الرجز)
فقالا: قتلت وسمتني، نظرا إلى المعنى، ولو نظرا إلى اللفظ لقالا: قتل وسمّته 0
قوله: وإن شئت حملت إلى آخره:
مثاله: أنا الذي ضرب غلامي، فحملت ضرب على اللفظ، وغلامي على المعنى، ومثال عكسه: أنا الذي ضربت غلامه، ويجوز حملها على اللفظ، نحو: أنا الذي ضرب غلامه وعلى المعنى نحو: أنا الذي ضربتُ غلامي، هذا تمثيل حمل كل الصلة على اللفظ، أو
(1) كما أسلفنا فإن المخطوطة غير مستقيمة الترتيب، وقد قمت بتنظيمها
(2) للمهلهل بن ربيعة 0 الأصول في النحو 2/ 309، الفسر 2/ 36، المقتضب 4/ 132، الإفصاح، ص 329، شرح ... المفصل 4/ 25، الخزانة 6/ 73
(3) من رجز للإمام علي، قاله يوم خيبر، وبعده: أضرب بالسيف رؤوس الكفرة 0 الخزانة 2/ 294، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 189، الاقتضاب 3/ 70، الصحاح واللسان مادة (حدر)