القاسم بن خالد [1] بن جُنادة: من كسرها لم تُقبَل شهادته, وإن اعتذر بالجهالة لم يُعذَر, وليس هذا موضعَ عذر، وقال ابن العربي [2] في أحكامه, في قصة شعيب: أما قوله لم تُقبل شهادتُه - قلت: يقصد قول عبدالرحمن بن القاسم - فلأنه أتى كبيرةً, والكبائر تُسقط العدالة دون الصغائر.
-قلت: ذكر الإمام القرطبي في تفسير الآية من سورة النمل: قال عطاء بن أبي رباح: بلغني أنهم كانوا يقرضون الدنانير والدراهم, وذلك من الفساد في الأرض؛ اهـ, كما نقل الإمام ابن كثير عن عبدالرزاق بسنده عن عطاء يقول في الآية من سورة النمل: (كانوا يقرضون الدراهم، يعني أنهم كانوا يأخذون منها, وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددًا، كما كان العرب يتعاملون، كما نقل ابن كثير عن الإمام مالك, عن يحيى بن سعيد, عن سعيد بن المسيب أنه قال: قَطْع الذهب والوَرِق من الفساد في الأرض، ذكره في الموطأ: كتاب البيوع, باب بيع الذهب بالفضة تِبرًا وعينًا, ذكره في تحقيق تفسير ابن كثير, كتاب الشعب.
كسر عظم الميت: (الشافعي, ابن النحاس) .
-عن عائشة, مرفوعًا: (كسر عظم الميت ككسره حيًّا) [3] .
(1) عبدالرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنادة - بضم الجيم وفتح النون والدال - العتقي, مولى زيد بن الحارث, أبو عبدالله البصري، الفقيه, صاحب مالك، ثقة, من كبار العاشرة, مات سنة (191 هـ) ؛ [تقريب] .
(2) ابن العربي, الإمام أبو بكر المالكي, صاحب كتاب (أحكام القرآن) ، وقد جاء قوله المذكور ضمن ذكر الأحكام في سورة هود, الآية الخامسة, المسألة الثالثة.
-قلت: ونكمل كلامه نقلًا؛ حتى يتم النفع إن شاء الله, قال ابن العربي: وأما قوله: لا يُقبَل عذرُه بالجهالة في هذا؛ فلأنه أمر بيِّنٌ لا يخفى على أحد، وإنما يقبل العذر إذا ظهر الصدقُ فيه, أو خفي وجه الصدق فيه, وكان الله أعلم به من العبد، كما قال مالك، ثم قال: المسألة الرابعة: إذا كان هذا معصية وفسادًا يرُدُّ الشهادة فإنه يُعاقَبُ مَن فعل ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: قال مالك: يعاقِب السلطان على ذلك مطلقًا دون تحديد للعقوبه، الثاني: قال ابن المسيب, ونحوه عن سفيان: أنه مرَّ برجل قد جُلد, فقال ابن المسيب: ما هذا؟ فقالوا: رجل كان يقطع الدراهم, فقال: هذا من الفساد في الأرض ولم ينكِرْ جلدَه، الثالث: أُتِي برجل يقطع الدراهم عند عمر بن عبدالعزيز وهو إذ ذاك أمير المدينة, وقد شهد عليه, فضربه وحلَقه, وأمر فطِيف به, وأمره أن يقول: هذا جزاء من يقطع الدراهم؛ اهـ باختصار.
(3) صحيح؛ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه, عن عائشة، صحيح الجامع (4454) , وكذلك أخرجه الطحاوي وابن حبان وابن الجارود والدارقطني والبيهقي, وأبو نعيم في الحلية، والخطيب في التاريخ، كما قال الشيخ في الإرواء (755) , وكذلك تخريج أحكام الجنائز (233) ، وقال في هامش صحيح الجامع تعليقًا على لفظ (الميت) : أي: المؤمن كما في رواية؛ اهـ.
قلت: فالميت الكافر كان قبل موته عند الله (ميتًا) , انظر إلى قوله - تعالى - في شأن من أسلم بعد كفره: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] ، وبِناءً على هذا، جوَّز بعض العلماء الأفاضل دراسةَ الطب على جثث الكافرين فقط, بغير قصد التمثيل بها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المُثْلة؛ اهـ.
-والمُثْلة: هي العبث والتشويه انتقامًا, أو جهلًا, أو لعبًا, وهي حرام, ومنها حَلْق اللحية عند الرجال، ونَتْف الحاجب عند النساء.