فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 242

-عن وائل الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر؟ فنهاه أو كره أن يصنعَها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: (( إنه ليس بدواءٍ، ولكنه داء ) ) [1] .

استماع الغِيبة والسكوت عن إنكارها مع الاستطاعة:

-قال الله - تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] .

- {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] .

-عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من ردَّ عن عِرض أخيه، ردَّ الله عن وجهه النارَ يوم القيامة ) ) [2] .

-عن عائشة، قالت: قالت هندُ امرأة أبي سفيان للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجُلٌ شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، قال: (( خذي ما يكفيك وولدَكِ بالمعروف ) ) [3] .

-عن عائشة، أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ائذنوا له، بئس أخو العشيرة ) ) [4] .

(1) (( صحيح؛ رواه مسلم(6/ 89) ، من حديث وائل الحضرمي، عن طارق بن سويد الجعفي.

(2) (( صحيح؛ رواه أحمد والترمذي، عن أبي الدرداء، صحيح الجامع(6238) .

(3) (( متفق عليه؛ عن عائشة، رياض الصالحين، تحقيق الأرناؤوط(1544) .

(4) (( متفق عليه؛ عن عائشة، رياض الصالحين، تحقيق الأرناؤوط(1529) .

-قال الإمام النووي في (رياض الصالحين. ص 580. تحقيق الأرناؤوط) .

باب: بيان ما يباح من الغيبة:

-اعلم أن الغِيبة تباح لغرض شرعي، لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسباب:

الأول: التظلُّم، فيجوز للمظلوم أن يتظلَّم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، وردِّ العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك، كان حرامًا.

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي، أو فلان بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي ودفع الظلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوجٍ كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرضُ من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز، كما سنذكره في حديث هند إن شاء الله تعالى.

الرابع: تحذير المسلمين من الشرِّ ونصيحتهم، وذلك من وجوه:

-منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة.

-المشاورة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاوَر ألا يخفيَ حاله، بل يذكر المساوئ التي فيه بنيَّة النصيحة.

-ومنها: إذا رأى متفقِّهًا يتردد إلى مبتدع، أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحتُه ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك.

-ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها: إما بألا يكون صالحًا لها، وإما أن يكون فاسقًا، أو مغفلًا ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة؛ ليزيله ويولِّي من يصلح، أو يعلم ذلك منه؛ ليعاملَه بمقتضى حاله، ولا يغترَّ به، وأن يسعى في أن يحثَّه على الاستقامة، أو يستبدل له.

الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته؛ كالمجاهر بشُرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المَكْس، وجباية الأموال ظلمًا، وتولِّي الأمور الباطلة، فيجوز ذكْرُه بما يجاهِر به، ويحرُم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب: كالأعمش، والأعرج، والأصمِّ، والأعمى، والأحول، وغيرهم - جاز تعريفُه بذلك، ويحرُم إطلاقه على جهة التنقُّص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أَولى.

فهذه ستة أسباب ذكَرها العلماء، وأكثرُها مُجمَع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت