حُلوان الكاهن (وهو ما يعطاه على كهانته) :
-قال الله - تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] .
- {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 223] .
-عن أبي مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومَهر البغي، وحلوان الكاهن [1] .
-قال المصنف: وقد نقل البغوي والقاضي عياض إجماع المسلمين على تحريمه؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه، وقال النووي: وكذا أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء، والنائحة لنوحٍ، وقال الخطابي في معالم السنن: وحلوان العرَّاف أيضًا حرام، وقال الماوردي (في الأحكام السلطانية) : ويَمنع المحتسبُ مَن يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدِّب عليه الآخذَ والمعطي.
وقال المصنف: والفرق بين الكاهن والعراف، أن الكاهن إنها يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار، والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوها؛ اهـ. قلت: وكلاهما يستعين بالجن غالبًا، وأحيانًا بالحدس والتخمين؛ اهـ.
أن يقيم إنسانًا من موضعه المباح الذي سبق إليه:
-قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] .
-عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه ) )، وزاد أحمد ومسلم: (( ولكن تفسَّحوا، أو توسعوا ) ) [2] .
-قال المصنف: فمن سبق إلى موضع مباح من مسجدٍ أو خانٍ أو منزل مسافر، فهو أحق به، ويحرم على غيره إقامتُه منه، إلا إذا ألِف المفتي مكانًا من المسجد يفتي فيه، أو يقرئ فيه القرآن، أو يعلِّم شيئًا من العلوم الشرعية، فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لأحدٍ أن يقعد فيه، وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة.
إمساك [3] الخمر غير المحترمة (خمر الذمي إذا أُظهرت) :
(1) (( صحيح؛ رواه الشيخان والأربعة، من حديث أبي مسعود، قاله الشيخ في صحيح الجامع(6828) .
(2) (( صحيح؛ رواه الشيخان والترمذي، عن ابن عمر، والزيادة عند أحمد ومسلم عن ابن عمر كذلك، صحيح الجامع(7647،7648) .
(3) قلت: إمساكها بمعنى: عدم إهراقها إذا أظهرها الذميُّ بأي صورة كانت في بلاد المسلمين، حتى لو كانت هديةً لذمي مثلِه؛ وذلك لِما فيه من حثٍّ على الفساد، كما نشير إلى لطيفة تتعلَّق بالسفر إلى بلاد الكفار والاغتراب، وهي أن المسلم يفقد العظيمَ من الثواب الناتج عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لعدم تمكنه منه في تلك البلاد، مما يجعله في صورة تشبه صورة المُقِرِّ على المنكر، والله أعلم؛ اهـ.