فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 242

الله عليه وسلم - يوم الجن ببطن نخلة - موضع على مسافة من مكة: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن: 19] ، فقال - عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} [الجن: 20، 21] ، فإذا كان إمام المرسلين - صلى الله عليه وسلم - في حياته، لا يملِك للإنس أو الجن ضرًّا ولا رشَدًا، كما أنه لن يجيره من الله أحدٌ، ولن يجد من دون الله ملجأً، كل ذلك في حياته فضلًا عن مماته، فما بال أقوام جصصوا القبور وشادُوها وزيَّنوها، فعصوا، ثم زادوا فعكفوا عليها يسألون ويعوذون ويلوذون، ويرجون، وينذِرون، و ... و ... ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، واستمعْ - عبدَ الله - إلى قول البشير النذير - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [1] ، حتى يتأكد لك أن وجود القبر داخل المسجد، لا يجوز بأي حال أو وجه من وجوه التبرير والتعليل، فطاعة الله - جل جلاله - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَولى من كل تبرير أو تعليل، ودعْني أبلغك - عبدَ الله - قول الله - تعالى - في هذا الشأن، إلحاقًا بما تقدم من آيات سورة الجن: {إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] .

-وأما عن قول قائل: نحتج بوجود قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده، فإنما الدفع في هذا الأمر من وجوه:

الأول: من كتاب الله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، فإن قال القائل: ما ندعو مع الله أحدًا، قلنا: ملايين غيرك من روَّاد الموقع من أهل الجهالة يفعلونه، فصار الموضع بذلك موضعًا يشرك فيه مع الله إلهٌ أو آلهة أخرى، وتصير ملحَقًا بهم ومنسوبًا إليهم، وفي زمرتهم، أردتَ أم لم تُرِدْ، كما لا يخفى على عاقل، وتصير مقرًّا لهم على ما هم فيه من صنوف المآثم، بل وتصير مصرًّا على الشرك كواحد منهم إذا اعتدت ارتياد هذا/ التردد على المكان.

الثاني: من صحيح السنَّة المطهرة، قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن اللهُ قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ ) )، واللعن: الطرد من رحمة الله، نعوذ بالله منه.

الثالث: من التتبع الصحيح لتاريخ المسجد النبوي الشريف:

فقد ثبت إجماعًا أن مسجده - صلى الله عليه وسلم - قد بُنِي في حياته، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - عاون في بنائه، كما يحكي أنس بن مالك رضي الله عنه - فيما رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب هل

(1) (( صحيح؛ عن أبي هريرة، رواه أحمد(7352) ، وابن سعد (2/ 241 - 242) ، والمفضل الجندي في (فضائل المدينة 66/ 1) ، و .... كما قال الشيخ في كتابه:"تحذير الساجد"24/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت