فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 242

واختلف أهلُ العلم في تفضيل بعض الأولاد على بعض في النحل، فذهب قوم إلى أنه مكروه، ولو فعل نفذ، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي.

وذهب قوم إلى أنه يجوز التفضيل، ويجب التسوية بين الذكور والإناث، ولو فضّل لا ينفُذ، وهو قول طاوس، وبه قال داود (الظاهري) ، ولم يجوِّزه سفيان الثوري.

وذهب قوم إلى أن التسوية بين الأولاد أن يعطيَ الذَّكر مثل حظ الأنثيين، فإن سوى بينهما، أو فضَّل بعض الذكور على بعض، أو بعض الإناث على بعض، لم ينفُذْ، وبه قال شريح، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إني لا أشهد على جَور ) )، والجَور مردود؛ اهـ.

قلت: قال شعيب الأرناؤوط في تحقيق هذا الحديث (شرح السنة 8/ 297/هامش(3) : وله رواية - يعني الإمام أحمد - تنص على أنه يجوز التفاضل إن كان له سبب، كأن يحتاج الولدُ؛ لزمانته - يعني لمرضه المزمن - ودَيْنِه، أو نحو ذلك دون الباقين؛ اهـ.

قلت: وكذلك الإنقاص أو الحرمان، جائز على وجه الزجر والبُغض في الله، لأصحاب المعاصي والفواحش من الأولاد، وخاصة ترك الصلاة، والله أعلم؛ اهـ.

قلت: وجاء في كتاب (مسائل الإمام أحمد) للإمام أبي داود السجستاني ط. دار المعرفة. لبنان- (ص 204 - باب الرجل يفضِّل بعض ولده) ، قال: سمعت أحمد سُئل عن رجل فضَّل بعض ولده على بعض؟ قال: بئسما صنع ... ، قال: قلت لأحمد: الذَّكر والأنثى سواء؟ قال: لا، ولكن للذكر مثل حظ الأنثيين.

قال: سمعت أحمد سُئل عن امرأة نحلت ولدها نحلًا وهو صغير، أيقبضه؟، قال: لا.

قال: سمعت أحمد سُئل عن رجل قال لابنه: وهبت هذه الدار لك، وهو صغير، فرآه جائزًا، قال أحمد على قول عمر، قبضه له قبضًا - وفي نسخة الظاهرية: قال على قول عثمان قبضه له قبضًا؛ اهـ.

قلت: جاز ذلك للرجل دون المرأة؛ لنقص العقل والدين، وغلبة عاطفتها على الصغير دون الكبير، ولأنه يندب لها استئذان الزوج فيما تنفق تنفُّلًا، وإن كان المال لها، أما إن كان المال مالَ الزوج فيحرم عليها التصرف فيه إلا بإذنه؛ اهـ.

قلت: وجاء في (شرح السنة - باب قبض الموهوب - 8/ 302/2204، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن أبا بكر الصديق نحلها جادَّ عشرين وسقًا من ماله بالغابةِ، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إليَّ غنًى منكِ بعدي، ولا أعز علي فقرًا منكِ بعدي، وإني كنت نحلتُك جادَّ عشرين وسقًا، فلو كنت جدَدْتيه، واحتزتيه، كان لكِ، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت