-عن جابر، قال: أتِي بأبي قحافة - رضي الله عنه - يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثَّغَامة بياضًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( غيِّروا هذا بشيءٍ، واجتنبوا السواد ) ) [1] .
قال المصنف: وهو حرام على الأصح المختار.
-قلت: يعني في المذهب الشافعي؛ لِما في الصحيح، وساق حديث جابر السابق.
ثم قال: قلت: وممن صرَّح بتحريمه: الماوردي في الحاوي، في باب الصلاة بالنجاسة، وقال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتابه (الأحكام السلطانية) : يمنع المحتسبُ الناسَ من خضاب الشيبة بالسواد إلا المجاهد؛ اهـ.
ثم قال: وقد ورد فيه وعيدٌ شديد يقتضي أن يكون من الكبائر، وهو ما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم، وصحح إسناده عن ابن عباس رضي الله عنه، وساق حديث ابن عباس السابق.
قلت: وقد صح الحديث، ويُنقل إن شاء الله، عند إفراغ مادة (المعجم الجامع للكبائر) الذي وعدنا به في (معجم الكبائر) ، والذي نسأل الله أن ييسر الانتهاء من إعداده وطبعه ونشره، آمين.
خضاب الرجل يديه أو رجليه، الحناء من غير ضرورة: (النووي، ابن النحاس) .
قال المصنف: وهو حرام، صرح بتحريمه النووي في (شرح المهذب) ، ولم يحكِ في تحريمه خلافًا، واستدل على تحريمه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لعن اللهُ المتشبهين من الرجال بالنساء ) ) [2] .
-عن أبي هريرة، قال: أتِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمخنَّث قد خضب يديه ورِجْليه بالحناء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما بال هذا؟ ) )، قالوا: يتشبه بالنساء، فأمر به فنُفي إلى النَّقيع، فقيل: يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: (( إني نُهيت عن قَتْل المصلِّين ) ) [3] .
خِطبة الرجل على خِطبة أخيه: (النووي، ابن النحاس، إجماع) .
(1) (( صحيح؛ عن جابر، رواه مسلم(6/ 155) .
-الثَّغَامة: نبت أبيض الزَّهر والثمر.
(2) (( صحيح؛ عن ابن عباس، رواه البخاري، ولفظه في المشكاة(4429) : (( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ) )، كما صح فيما رواه البخاري عن ابن عباس، قال:"لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنَّثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء، وقال: (( أخرجوهم من بيوتكم ) )"، مشكاة (4428) .
(3) (( صحيح؛ عن أبي هريرة، رواه أبو داود(5/ 224/4928) كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين، صححه الشيخ في صحيح الجامع (2502) ، تخريج المشكاة (4481) .
-والنقيع ناحية عن المدينة، وليس بالبقيع، كما نقل أبو داود عن أبي أسامة.