-قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] .
- {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] .
-عن البراء بن عازب، في قول الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} ، إلى قوله: {أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] ، قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جِداد النخل أخرجت من حيطانها أقناء البُسر، فعلَّقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل فقراءُ المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشَف فيدخله مع أقناء البُسر، يظن أن ذلك جائز؛ فأنزل الله - عز وجل - فيمن فعل ذلك: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] ، قال: لا تيمَّموا الحشف منه تنفقون، {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267] ، قال: لو أُهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه، أنه بعث إليك بما لم يكنْ له فيه حاجة، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم [1] .
-عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه عصًا، فإذا أقناء معلقة في المسجد، قِنْوٌ منها حشَف، فطعن في ذلك القنو، وقال: (( ما يضر صاحبَ هذه لو تصدق أطيبَ من هذه، إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة ) )، ثم قال: (( والله ليدعنَّها أربعين عامًا للعوافي ) )، ثم قال: (( أتدرون ما العوافي؟ ) )، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( الطَّير والسباع ) ) [2] .
(1) (( صحيح؛ عن البراء بن عازب، قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه تفسير الطبري(الآية 267 من سورة البقرة) : أخرجه الحاكم في المستدرك (285:2) من طريق عمرو بن طلحة القناد، عن أسباط بن نصر، وقال: هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي؛ اهـ.
قلت: وصححه الشيخ الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه -1/ 1475 - 1822) .
-جِداد النخل: صَرْمه وقَطْف ثمره، حيطان: جميع حائط، وهو بستان النخل، أقناء: جمع قِنْو، وهو العذق التام بشماريخه وثمره، وهو في التمر بمنزلة العنقود من العنب، البُسر: التمر قبل أن يرطب، واحدته بُسرة، الحشَف: هو من التمر ما لم يُنْوِ، فإذا يبس صلب وفسد، لا طعم له ولا لحاء ولا حلاوة.
(2) (( حسن؛ عن عوف بن مالك الأشجعي، رواه الحاكم في المستدرك(2/ 285) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، كما رواه أبو داود (1608 - كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة) ، كما رواه النسائي في الزكاة، باب قوله - عز وجل: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] ، كما رواه ابن ماجه (1821 - في الزكاة، باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله) ، وحسنه الشيخ الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه - 1/ 1474) .
-قوله: (( والله ليدعنَّها أربعين عامًا للعوافي ) ): يعني المدينة؛ فقد جاء الخبر بهَجْر أهلها لها أربعين عامًا، في أشراط الساعة، والله أعلم.