مسافرة المرأة بغير زوج، أو مَحرم، أو نسوة ثقات [1] ، وهو حرام [2] :
-عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها ) ) [3] .
-عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) ) [4] .
(1) قلت: قوله في العنوان: أو نسوة ثقات ... بناءً على قول للإمام الشافعي، وقد ذكره الإمام النووي في (المجموع شرح المهذب - كتاب الحج ص 86، 87) . قال: حديث عديٍّ هذا صحيح؛ رواه البخاري في صحيحه بمعناه.
-قلت: أي بمعنى ما ذكره صاحب المهذب في باب علامات النبوة، وهذا لفظه: عن عديِّ بن حاتم، قال: بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتى إليه آخر فشكا إليه قطْع السبيل، فقال: (( يا عديُّ، هل رأيت الحِيرة؟ ) )، قلت: لم أرَها، وقد أُنبئت عنها، قال: (( فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله تعالى ) )، قال عديٌّ: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله.
ثم قال النووي: أما حكم المسألة، فقال الشافعي والأصحاب - رحمهم الله تعالى: لا يلزم المرأةَ الحجُّ إلا إذا أمنت على نفسها، بزوج أو محرمِ نسب أو غير نسب، أو نسوة ثقات، فأي هذه الثلاثة وجد، لزمها الحج بلا خلاف، ثم قال النووي: وإذا خرجت مع نسوة ثقات، فهل يشترط لوجوب الحج أن يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج؟ فيه وجهان: أصحهما: لا يشترط؛ لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن، والثاني: يشترط، فإن فُقِد لم يجب الحجُّ.
(2) قلت: قوله: وهو حرام ... بناءً على قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة ... ) )، الحديث؛ فالأمر الذي لا يحل إنما هو مما يحرم، والله أعلم.
(3) (( صحيح؛ عن أبي سعيد الخدري، رواه أحمد، ومسلم(4/ 104) ، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كما قال الشيخ في صحيح الجامع (7626) .
(4) (( صحيح؛ عن أبي هريرة، رواه أحمد، ومسلم(4/ 103) ، وأبو داود، وابن ماجه، كما قال الشيخ في صحيح الجامع (7628) .