فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 242

برحت حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... } [المجادلة: 1] [1] .

-عن سلمة بن صخر البياضي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المُظاهر يواقع قبل أن يكفِّر، قال: (( كفارة واحدة ) ) [2] .

-عن ابن عباس، أن رجلًا ظاهر من امرأته، فغشيها قبل أن يكفِّر، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال: (( ما حملك على ذلك؟ ) )، فقال: يا رسول الله، رأيتُ بياض حَجْليها في القمر، فلم أملِكْ نفسي أن وقعت عليها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره ألا يقربَها حتى يكفِّر [3] .

قلت: وساق الإمام البغوي (شرح السنة 9/ 241، 242 - باب الظهار) بسنده حديثين، أحدهما عن عطاء بن يسار أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، فتظاهر منها، والآخر عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر ....

وقال: صورة الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي، فإذا عاد، يلزمه الكفارة، ولا يجوز له أن يقربَها ما لم يُخرج الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينًا.

وقال: في حديث سلمة بن صخر:"ظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهر رمضان"، ففيه دليل على أن الظهارَ المؤقَّت ظهار ...

وقال: وفي حديث أوس بن الصامت، دليل على أن المظاهر إذا جامع قبل أن يكفر، لا يجب عليه إلا كفارةٌ واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال سفيان، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: إذا واقعها قبل أن يكفِّر، فعليه كفارتان، وهو قول عبدالرحمن بن مهدي.

قلت: ويشهد بصحة القول الأول حديثا سلمة بن صخر وابن عباس، المتقدمان، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن الجماع قبل الكفارة يُحمل على الكراهة؛ لِما فيه من المخالفة لظاهر الآية الكريمة، إذا كان الدافع فيه غلبة

(1) صحيح؛ عن عائشة، رواه ابن ماجه (2063) ، وصححه الشيخ في صحيح ابن ماجه (1/ 1678) ، الإرواء (7/ 175) .

(2) صحيح؛ عن سلمة بن صخر، رواه ابن ماجه (2064) ، وصححه الشيخ في صحيح ابن ماجه (1/ 1679) .

(3) حسن؛ عن ابن عباس، رواه ابن ماجه (2065) ، وحسنه الشيخ في صحيح ابن ماجه (1/ 1680) .

-حجليها: مثنى حجل، وهو الخُلخال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت