* الضابط الشامل في ضبط الكبيرة: أن كل معصية يُقدِم المرءُ عليها من غير استشعار خوف، ولا إحساس بندم، بل يرتكبها متهاونًا به مستجرئًا عليها فهي كبيرة، وكل معصية حمله عليها غلبةُ نفسه، وفترة مراقبته التقوى، ولا ينفك عن ندم ينغِّص عليه تلذذَه بها، فهذا ليس بكبيرة.
قال المصنف: وهذا معنى قول الغزالي في (البسيط) .
* حدُّ الكبيرة غير معروف، بل ورد الشرع بوصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر، وأنواع بأنها صغائر، وأنواع لم توصف، وهي مشتملة على صغائرَ وكبائر، وهذا شبيه بإخفاء ليلة القدر، وساعة الجمعة، وساعة إجابة الدعاء بالليل، واسم الله الأعظم، ونحو ذلك؛ قاله الواحدي [1] ، وغيره.
* كل ذنب عظَّم الشرعُ التوعدَ عليه بالعقاب وشدَّده، أو عظم ضرره في الوجود فهو كبيرة، وما عداه صغيرة؛ قاله القرطبي في تفسيره.
* وعن سعيد بن جبير أن رجلًا سأل ابن عباس: كمِ الكبائر؟ أسَبْعٌ؟ فقال: هي إلى سبعمائة أقربُ منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار؛ أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم.
* وقال النووي في"الروضة": في حد الكبيرة أوجه:
أولها: أنها المعصيةُ الموجِبة للحد.
وثانيها: أنها ما لحق بصاحبها وعيدٌ شديد بنص كتاب أو سنة.
وثالثها: كل فعل نصَّ الكتابُ على تحريمه، أو وجب في جنسه حدٌّ، مِن قتل أو غيره؛ كترك فريضة تجب على الفور، والكذب في الشهادة والرواية.
* قلت: قال الله - تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أصرَّ من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) ) [2] .
(( فصل ) )
(1) (( الواحدي: توفي بنيسابور(468 هـ) ، أبو الحسن، علي بن محمد النيسابوري الواحديُّ، كان إمامًا في النحو واللغة وغيرها، وأستاذَ الفقه والتفسير في عصره، نعَته الذهبيُّ بإمام علماء التأويل، له (البسيط، والوسيط، والوجيز) كلُّها في التفسير، و (أسباب النزول) ، و (التحبير) في شرح أسماء الله الحسنى؛ [طبقات - الحسيني] .
(2) (( حسن؛ رواه الترمذي وقال: حسن غريب، ورواه أبو داود وأبو يعلى والبزار، وحسَّنه ابن كثير في تفسيره سورة آل عمران.