رد شهادة واحد على هلال شوال. وعليه فليس في هذه النصوص ما يدل على تقييد أو اشتراط اثنين أو أكثر لرؤية هلال شوال.
ثالثا: وأما استدلالهم بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن زيادة: «فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا» غير محفوظة؛ لأنها لم تأت من طريق صحيحة [1] .
الثاني: وعلى التسليم بصحة الحديث, فيجاب عنه: أن اشتراط شهادة الاثنين مستفاد من هذا الحديث (بمفهوم الشرط) [2] ، وقد وقع الخلاف بين العلماء في العمل به.
ثم هو أيضا معارض بما تقدم من قبوله - صلى الله عليه وسلم - لخبر الواحد في أول الشهر، وبالقياس عليه في آخره؛ لعدم الفارق. فلا ينتهض مثل هذا المفهوم لإثبات هذا الحكم به [3] .
رابعا: وأما استدلالهم بحديث طاووس, قال:"شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما - .."الحديث, فيجاب عنه: أنه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة [4] .
ومثله أثر علي - رضي الله عنه - فهو أثر ضعيف [5] .
خامسا: وأما قولهم: إن هذه شهادة يلحق الشاهد فيها التهمة، فكان من شرطها العدد، كسائر الشهادات, فيجاب عنه:
كما أنهم ردوا شهادة الشاهد بهذا الظن، كان ينبغي رد شهادة الشاهدين في شوال أيضا بنفس الظن؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا فتلحقهما التهمة، كما يفعلون في سائر الحقوق [6] . والله أعلم.
(1) لأن في سندها: حجاج ابن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس, ولم يصرح بالتحديث. ينظر: تقريب التهذيب ص: 152، وتهذيب الكمال 17/ 123. وينظر: البدر المنير 5/ 644.
(2) مفهوم الشَّرْط: هو من أنواع دليل الخطاب (مفهوم المخالفة) . ينظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ص 379.
(3) ينظر: نيل الأوطار 4/ 222 - 223.
(4) قال الدارقطني في السنن 3/ 97:"تفرد به حفص بن عمر الأبلي أبو إسماعيل وهو ضعيف الحديث".
(5) لأنه من رواية الحارث الأعور، وهو ضعيف باتفاق المحدثين، معروف بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال 1/ 435, وتهذيب الكمال 5/ 245.
(6) ينظر: المحلى 4/ 376.