اختيار الشيخ: اختار استحباب قضاء اعتكاف النفل لمن اعتاده، فقال:"قلت في الحديث [1] دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها, فكان قضاؤه - صلى الله عليه وسلم - له على طريق الاستحباب" [2] .
تحرير محل الخلاف: لا خلاف بين الفقهاء في قضاء الاعتكاف الواجب بالنذر إذا قطعه [3] .
واختلفوا في قضاء الاعتكاف المندوب, على قولين:
القول الأول: يجب قضاء الاعتكاف المندوب إذا شرع فيه ثم قطعه.
وبه قال: الحنفية في رواية الحسن اللؤْلُؤِي [4] عن أبي حنيفة [5] , والمالكية [6] .
القول الثاني: يستحب قضاء الاعتكاف المندوب إذا شرع فيه ثم قطعه.
وبه قال: الحنفية في رواية الأصل [7] , والشافعية [8] , والحنابلة [9] ، وهو اختيار الشيخ.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجب قضاء الاعتكاف المندوب إذا شرع فيه ثم قطعه.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية, فقال: «ما هذا» ؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال
(1) يعني حديث عائشة الآتي ذِكره في نفس الصفحة (657) .
(2) مرعاة المفاتيح 7/ 156.
(3) ينظر: بداية المجتهد 2/ 82، بدائع الصنائع 2/ 117، المغني 3/ 196، فتح القدير لابن الهمام 2/ 400.
(4) هو: الحسن بن زياد اللؤْلُؤِي, صاحب الإمام أبي حنيفة, نسبته إلى بيع اللؤلؤ, من أهل الكوفة, نزل ببغداد, أخذ عن: أبي يوسف القاضي, وغيره, توفي سنة 204 هـ، من كتبه: أدب القاضي؛ والخراج. ينظر: الجواهر المضية 1/ 193؛ والفوائد البهية ص 60؛ والأعلام 2/ 205.
(5) بدائع الصنائع 2/ 115، تحفة الفقهاء 1/ 373، الجوهرة النيرة 1/ 146، البناية 4/ 125، رد المحتار 2/ 447.
(6) المدونة 1/ 295, الرسالة ص 63، المعونة 1/ 495، جامع الأمهات ص 181.
(7) بدائع الصنائع 2/ 115، تحفة الفقهاء 1/ 373، الجوهرة النيرة 1/ 146، البناية 4/ 125، رد المحتار 2/ 447.
(8) المجموع 6/ 490، العزيز 3/ 259, روضة الطالبين 2/ 396, الغرر البهية 2/ 238.
(9) الكافي 1/ 459، المغني 3/ 198، شرح الزركشي 3/ 13، المبدع 3/ 63.