اختيار الشيخ: اختار وجوب قضاء الصوم عن الميت الذي أمكنه التدارك لكنه فَرَّط، والوجوب يكون على أوليائه، فقال:"والراجح عندي هو الوجوب, والله تعالى أعلم" [1] .
تحرير المسألة: المقصود بهذه المسألة: هل يشرع (لأولياء الميت) [2] -المُفَرِّط في قضاء ما عليه من صيام- أن يصوموا عنه؟ ، بغض النظر عن نوع الصيام، فهي مسألة أخرى.
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أنه لا يصوم أحد عن أحد حال حياته [3] .
واختلفوا هل يشرع لأولياء الميت المفرّط في قضاء ما عليه من صيام أن يصوموا عنه؟ على قولين:
القول الأول: لا يشرع لأولياء الميت قضاء ما عليه من صوم واجب، بل يطعمون عنه.
وبه قال: الحنفية [4] , والمالكية [5] ، والمشهور عند الشافعية [6] .
القول الثاني: يشرع لأولياء الميت قضاء الصوم عن ميتهم.
وبه قال: الشافعي في القديم [7] ، والحنابلة [8] , والظاهرية [9] .
(1) مرعاة المفاتيح 7/ 28.
(2) قال الحافظ ابن حجر:"اختلف المجيزون في المراد بقوله وليه، فقيل: كل قريب، وقيل: الوارث خاصة، وقيل عصبته. والأول أرجح، والثاني قريب". فتح الباري 4/ 194
(3) ينظر: الاستذكار 3/ 340، الحاوي الكبير 15/ 313, تبيين الحقائق 1/ 335، الفروع 5/ 70.
(4) المبسوط 3/ 89، بدائع الصنائع 5/ 96، الهداية 1/ 125، تبيين الحقائق 1/ 335.
(5) النوادر والزيادات 2/ 481، الإشراف 1/ 446, الذخيرة 2/ 524، مواهب الجليل 2/ 544.
(6) الحاوي الكبير 3/ 452، المجموع 6/ 368، حلية العلماء 3/ 175، فتح العزيز 6/ 456.
(7) الحاوي الكبير 15/ 313, فتاوى ابن الصلاح 1/ 227، البيان 3/ 546، العزيز 6/ 457. وهو الصحيح عند المحققين. قال النووي:"وهذا القديم هو الصحيح عند جماعة من محققي أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث". المجموع 6/ 369.
(8) مسائل أحمد رواية صالح 2/ 189, الكافي 4/ 220، شرح الزركشي 2/ 607، شرح عمدة الفقه كتاب الصيام 1/ 361. وقيدوا: مشروعية القضاء عنه بصيام النذر فقط كما سيأتي معنا في المسألة القادمة صفحة (593) , ووافقوا الجمهور في بقية الصيامات الواجبة كقضاء رمضان والكفارات.
(9) المحلى 4/ 420، الإحكام 3/ 66. وقالوا: بوجوب القضاء على أولياء الميت.