اختيار الشيخ: اختار أن الحائض والنُفَساء إذا طهرت قبل الفجر وأخرت الاغتسال إلى ما بعد الفجر فصيامها صحيح، فقال:"فائدة: في معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها" [1] .
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم على أن الحائض والنُفَساء لا يحل لهما الصوم، وأنهما يفطران رمضان، ويقضيان، وأنهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم [2] ، لقول عائشة: «كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» [3] .
واختلفوا في المرأة تَطهُر من دم الحيض أو النِفاس قبل طلوع الفجر فتؤخر اغتسالها حتى تصبح، هل صيامها صحيح؟ على قولين:
القول الأول: صيامها صحيح.
وبه قال: الحنفية [4] , والمالكية في المذهب [5] , والشافعية [6] , والحنابلة [7] ، والظاهرية [8] ، وهو اختيار الشيخ -رحمه الله-.
القول الثاني: أن صيامها غير صحيح وعليها قضاء ذلك اليوم.
وهو قول عند: المالكية [9] . وبه قال: الأوزاعي [10] .
(1) مرعاة المفاتيح 6/ 487.
(2) ينظر: الإقناع لابن القطان 1/ 234، مراتب الإجماع ص 40، المجموع 6/ 257، المغني 3/ 152، شرح النووي على مسلم 4/ 26، عمدة القاري 3/ 301.
(3) رواه البخاري 1/ 71 رقم 321, كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة, ومسلم 1/ 265 رقم 335, كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة, واللفظ له.
(4) المبسوط 2/ 142, بدائع الصنائع 2/ 89, البحر الرائق 1/ 215, حاشية الطحطاوي على المراقي ص 147.
(5) الرسالة ص 60، المعونة 1/ 481، الاستذكار 3/ 291, شرح الزرقاني على خليل 2/ 359.
(6) الإشراف لابن المنذر 3/ 141، المجموع 6/ 307, طرح التثريب 4/ 126.
(7) المغني 3/ 148, شرح الزركشي 2/ 602، الإنصاف 3/ 308.
(8) المحلى 4/ 407.
(9) قال به: ابن الماجشون، ومحمد ابن مسلمة. ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 430، الاستذكار 3/ 290، المنتقى 2/ 43, المسالك 4/ 177، مناهج التحصيل 2/ 108.
(10) الإشراف لابن المنذر 3/ 141, المغني 3/ 148, المجموع 6/ 308.