المسألة الأولى: الاستياك [1] بعد الزوال [2] .
اختيار الشيخ: اختار جواز الاستياك بعد الزوال، فقال:"والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس. وسواء كان صائما فرضا أو تطوعا، وسواء كان في أول النهار أو في آخره" [3] .
ثم ختم مرجحا فقال:"وقد ظهر بما ذكرنا أن القول الراجح المعول عليه هو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه" [4] .
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن السواك مرغب فيه [5] ، وذلك لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» [6] . واتفقوا أن السواك اليابس لا بأس به للصائم أول النهار [7] . واختلفوا في السواك للصائم آخر النهار على قولين:
القول الأول: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره.
وبه قال: الحنفية [8] , والمالكية [9] , والحنابلة في رواية [10] . والظاهرية [11] ، وهو اختيار الشيخ.
(1) السِّواك، والمسواك: ما تدلك به الأسنان من العيدان. ويتخذ عوده غالبا من شجر الأراك. ينظر: المصباح المنير 1/ 297, النهاية في غريب الحديث 2/ 425، جمهرة اللغة 2/ 857.
(2) زال: بمعنى تحرك، أو تنحى عن موضعه، والزوال هُوَ تنحي الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء الى جهة الْمغرب، فَيُقَال عند تنحيها زَالَت ومالت. ينظر: تهذيب اللغة 13/ 172، غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 177، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 2/ 1293.
(3) مرعاة المفاتيح 6/ 517. يعني حديث عامر بن ربيعة ص 282.
(4) مرعاة المفاتيح 6/ 520 - 521.
(5) ينظر: شرح مختصر الطحاوي 1/ 301، مواهب الجليل 1/ 264، المجموع 1/ 267، المغني 1/ 71.
(6) رواه البخاري 1/ 303 رقم 847, كتاب الجمعة, باب السواك يوم الجمعة, ومسلم 1/ 220 رقم 252, في الطهارة, باب السواك, واللفظ له.
(7) بدائع الصنائع 2/ 106، شرح الموطأ للزرقاني 2/ 299، المجموع 1/ 275, المغني 3/ 126.
(8) المبسوط 3/ 99، بدائع الصنائع 1/ 106، تحفة الملوك ص 145، تبيين الحقائق 1/ 332.
(9) المدونة 1/ 271 - 272، التلقين 1/ 74، الكافي 1/ 352، التاج والإكليل 3/ 350.
(10) الكافي 1/ 53، الهداية ص 160، الإنصاف 1/ 118.
(11) المحلى 4/ 336.